معبد كلابشة في أسوان.. حكاية أثر عمره أكثر من 2000 عام وشاهد على تاريخ النوبة والرومان

أثارت صور متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي حالة من الجدل، بعدما أظهرت أعمال إنشاءات حديثة داخل جزيرة معبد كلابشة في أسوان، إذ اعتبر بعض المتابعين أن هذه الأعمال قد تؤدي إلى تشويه الموقع الأثري، خاصة أن معابد جزيرة كلابشة تعد من أجمل وأكمل المعابد المستقلة القائمة في النوبة السفلى.
وفي المقابل، أوضحت مصادر أثرية حقيقة هذه الأعمال وأهدافها الخدمية، مؤكدة أن المباني الجديدة تأتي ضمن مشروعات تنفذها وزارة السياحة والآثار لتوفير الخدمات للزائرين وتأمين الموقع الأثري، دون أن يكون لها أي تأثير سلبي على معبد كلابشة.
تاريخ معبد كلابشة في أسوان
يرجع بناء معبد كلابشة إلى فترة حكم الإمبراطور أغسطس، أول أباطرة الرومان، الذي امتدت فترة حكمه من عام 30 قبل الميلاد حتى عام 14 ميلادية وخصص المعبد بصورة رئيسية لعبادة المعبود النوبي ماندوليس، إلى جانب عدد من المعبودات المصرية القديمة، وفي مقدمتها إيزيس وزوجها أوزوريس، وفقًا لما ورد على الموقع الرسمي لوزارة السياحة والآثار المصرية.
التصميم المعماري للمعبد
يتبع معبد كلابشة الطراز التقليدي المعروف في تصميم المعابد المصرية القديمة، إذ يبدأ بصرح يؤدي إلى فناء مفتوح، يتصل بقاعة الأعمدة، وخلفها غرفتان مستعرضتان كانتا مخصصتين لتقديم القرابين.
وفي نهاية المعبد يقع قدس الأقداس، الذي كان يحتفظ بداخله بتمثال المعبود وفقًا للطقوس الدينية المعتادة كما تضم الجهة الجنوبية الغربية مقصورة صغيرة منحوتة جزئيًا داخل الصخر، خُصصت للمعبود النوبي دِدوِن.
وتوجد أيضًا مقصورة صغيرة أخرى في الجهة الشمالية الشرقية، يرجح أنها أنشئت خلال عهد بطلميوس التاسع في القرن الثاني قبل الميلاد.
ثقافات متعددة تركت بصمتها على المعبد
تعاقبت على معبد كلابشة ثقافات مختلفة تركت آثارها على تفاصيله المعمارية والنقوش الموجودة به، بدءًا من تخصيصه لعبادة المعبود النوبي، وصولًا إلى النقوش والنصوص المكتوبة باللغتين المروية واليونانية.
وتعكس الأعمدة الرفيعة والمسافات الواسعة الفاصلة بينها مدى تأثر تصميم المعبد بالفنون والتقاليد اليونانية الرومانية، وهو ما يمنحه طابعًا معماريًا يجمع بين أكثر من تأثير حضاري.
نقوش مسيحية داخل معبد كلابشة
يضم المعبد كذلك عددًا من الصلبان المنحوتة على جدرانه، والتي تعود إلى بدايات انتشار المسيحية في المنطقة. كما استُخدم قدس الأقداس في مرحلة لاحقة هيكلًا كنسيًا، وهو ما يعكس تعاقب المعتقدات والثقافات على الموقع عبر العصور.
نقل المعبد وإنقاذ آثار النوبة
خلال عامي 1962 و1963، نقل معبد كلابشة من موقعه الأصلي إلى موقعه الحالي في جزيرة كلابشة الجديدة، ضمن جهود إنقاذ آثار النوبة التي تأثرت بارتفاع منسوب مياه النيل بالتزامن مع بناء السد العالي في أسوان.
ونظرًا إلى القيمة التاريخية والحضارية الكبيرة لهذه الآثار، أدرجت آثار النوبة المصرية الممتدة من أبو سمبل إلى فيله على قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو عام 1979.



