تاريخ العرب

تاريخ العريش في سيناء.. ماذا قال المقريزي عن حفيد نوح عليه السلام؟

تعد مدينة العريش من أقدم مدن شبه جزيرة سيناء، إذ أقيمت على أنقاض مدينة قديمة للمصريين القدماء عرفت باسم «رينوكلورا»، وهو اسم يعني «مجذوم الأنف»، وتروي بعض الروايات التاريخية أن المدينة كانت تستخدم منفى للمحكوم عليهم بالإعدام، بعد تخفيف العقوبة إلى قطع الأنف.

لماذا سميت العريش بهذا الاسم؟

يرتبط اسم العريش، وفقًا لما يرجح، بطبيعة المساكن التي أقام فيها سكان المنطقة قديمًا، إذ كانوا يعيشون في مظلات مصنوعة من القش الجاف، مثل مساكن أهل البادية ولا يزال لفظ «العريش» يستخدم حتى اليوم للدلالة على هذا النوع من المظلات.

ماذا ذكر المقريزي عن مدينة العريش؟

وفي هذا السياق، أشار المقريزي في كتاباته إلى مدينة العريش، موضحًا أنها تقع بين أرض فلسطين وإقليم مصر، ووصفها بأنها مدينة عريقة من المدن التي أُنشئت بعد الطوفان.

وبحسب ما نقله المؤرخون عن الأستاذ إبراهيم بن وصيف شاه، كما ورد في كتاب «تاريخ سينا والعرب» لنعوم شقير، كان مصرايم بن بيصر بن حام بن نوح عليه السلام غلامًا مترفًا، وعندما اقترب من مصر، أنشأ لنفسه عريشًا من أغصان الأشجار غطاه بحشائش الأرض.

وتذكر الرواية أنه أقيمت لاحقًا مدينة في هذا الموضع عُرفت باسم «درسان»، أي «باب الجنة»، وانتشرت الزراعة والحدائق من المنطقة حتى البحر، لتتحول إلى أرض عامرة بالخيرات.

رواية أخرى عن نشأة العريش

وتحكي روايات أخرى أن أصل التسمية يرتبط بقصة بيصر بن حام بن نوح، الذي ارتحل مع أبنائه وأحفاده، وكان عددهم ثلاثين شخصًا وتقدم ابنه مصر بن بيصر نحو أرض مصر، لكنه ضل الطريق حتى وصل إلى موضع العريش، وهناك شعر بالتعب الشديد فنام.

وتضيف الرواية أنه رأى في منامه بشارة بأرض خصبة مليئة بالخيرات والملك، وعندما استيقظ وجد نفسه تحت عريش مصنوع من أغصان الأشجار، تحيط به عيون المياه فحمد الله ودعاه أن يجمعه بأهله ويبارك له في هذه الأرض، فاجتمع شمله بهم واستقروا في المنطقة.

وتتابع الحكاية أن الأسرة اتجهت بعد ذلك إلى موضع مدينة منف، حيث أسست قرية أطلق عليها اسم «مافة»، أي قرية الثلاثين، وازدهرت حياتهم من خلال الزراعة وتربية المواشي واستخراج المعادن، حتى بلغوا من الثراء حد استخراج الزبرجد والذهب بكميات كبيرة.

دخول إخوة يوسف إلى مصر عبر العريش

ونقل ابن سعيد عن البيهقي أن دخول إخوة يوسف عليه السلام إلى مصر برفقة أبيهم كان عبر مدينة العريش، التي مثلت أول حدود البلاد وتذكر الرواية أن يوسف خرج لاستقبالهم عند طرف سلطانه، وكان له هناك عرش، أي سرير الحكم، أجلس عليه أبويه، ومن هنا عرفت المدينة قديمًا باسم «مدينة العرش»، قبل أن يتغير الاسم مع مرور الزمن إلى «العريش».

وتشير رواية أخرى إلى أن يوسف عليه السلام كان يضع حراسًا على حدود مصر، وعندما أصابت المجاعة بلاد الشام، جاء إخوته إلى مصر طلبًا للطعام، ومكثوا في العريش وأقاموا عريشًا من الأغصان ليحتموا به من أشعة الشمس، حتى يصلهم الإذن بالدخول إلى البلاد، وهو ما ربطته الرواية باسم المدينة.

أحداث تاريخية شهدتها مدينة العريش

وشهدت العريش أحداثًا تاريخية متعددة عبر العصور، من بينها ما وقع عام 415 هـ، عندما هاجمها عبد الله بن إدريس الجعفري بمساندة بني الجراح، فأحرق المدينة وأسر من كان فيها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى