مسجد المحضار في اليمن.. مئذنة طينية شاهقة تصمد لأكثر من قرن
يحتضن مسجد المحضار في مدينة تريم بمحافظة حضرموت شرقي اليمن، واحدة من أبرز التحف المعمارية التاريخية، إذ تضم مئذنته سبعة طوابق، ويبلغ ارتفاعها نحو 40 مترًا، لتُصنَّف ضمن أطول المآذن الطينية في العالم.
تاريخ مسجد المحضار
ويعود تاريخ المسجد إلى قرون مضت، وينسب بناؤه إلى عمر المحضار بن عبدالرحمن السقاف، ليصبح مع مرور الزمن أحد أبرز المعالم الدينية والتاريخية في مدينة تريم، التي اشتهرت بمكانتها العلمية والإسلامية.
أساسات عميقة وراء صمود المئذنة
ويتميز المسجد بتصميم معماري فريد، إذ شُيّدت مئذنته من الطين، وفُصلت طوابقها السبعة بسقوف مصنوعة من جذوع النخيل، فيما يرجع خبراء صمودها طوال هذه السنوات إلى قوة أساساتها.
وأوضح صبري عفيف، أستاذ التاريخ بجامعة سيئون، في تصريحات تليفزيونية، أن أساسات المئذنة حُفرت على عمق يقارب عشرة أمتار، بدلًا من إقامتها مباشرة على سطح الأرض، وهو ما ساهم في تعزيز ثباتها وقوتها.
ويتميز المسجد بجدرانه البيضاء من الداخل والخارج، وفنائه المكشوف الذي تحيط به أربعة أروقة، يتعمق أبرزها رواق القبلة، ليشكل المبنى في مجمله نموذجًا مميزًا للعمارة الطينية التقليدية في حضرموت.
منارة للعلم وطلاب الشريعة
ولم تقتصر أهمية مسجد المحضار على قيمته المعمارية، بل لعب دورًا بارزًا في نشر العلوم الدينية واللغة العربية، إذ استضاف حلقات علمية يومية تناولت الفقه والتفسير وعلوم اللغة، وكان الطلاب يتوافدون إلى تريم للاستفادة من علمائها.
وقال عمر علوي، القيّم على المسجد، إن توافد الطلاب إلى المدينة ازداد في فترة لاحقة، ولا سيما بعد عام 1300 هجريًا تقريبًا، بالتزامن مع تطور وسائل النقل، وكانت الدروس تُعقد يوميًا من بعد صلاة الفجر حتى شروق الشمس.
وأسهم هذا الدور العلمي في ترسيخ مكانة تريم بوصفها مدينة للعلم والعلماء، ومقصدًا لطلاب العلم من مختلف أنحاء اليمن وعدد من الدول العربية والإسلامية.
واليوم، يظل مسجد المحضار شاهدًا على تاريخ حضرموت العريق، ورمزًا يجمع بين الفن المعماري التقليدي والهوية الإسلامية، ووجهة يقصدها الزوار للتعرف على أحد أبرز معالم التراث اليمني.



