شخصيات وطنية

حرب أكتوبر 1973.. قصة الجندي المصري صاحب الشفرة التي حيرت إسرائيل

قبل 53 عامًا، وتحديدًا في السادس من أكتوبر عام 1973، شهد العالم مفاجأة عسكرية عربية لم تتوقعها إسرائيل وحلفاؤها، مع اندلاع حرب أكتوبر المجيدة، التي حفلت بالعديد من البطولات والأسرار، بعضها ظهر إلى النور، بينما ظل بعضها الآخر مجهولًا لفترة طويلة ومن أبرز أسرار انتصار القوات المسلحة المصرية استخدام شفرة غير مألوفة أربكت الجيش الإسرائيلي، ولم يكن يفهمها سوى أصحابها، حتى إن بعض الجنود المصريين لم يكونوا على دراية بمعناها.

وفي هذا الإطار، تحدث صلاح زكي مراد، القيادي السابق بالنادي النوبي العام، عن سر شفرة الحرب، مؤكدًا أن ذكرى أكتوبر تمثل بالنسبة إليه انتصار الجيش والشعب المصري، وقال: «أكتوبر بالنسبة لي ذكرى انتصار الجيش والشعب المصري، التي ظلت راسخة في وجداني منذ طفولتي عندما كنت في السادسة من عمري»، مشيرًا إلى أن المصريين كانوا ينظمون لقاءات وطنية للاحتفاء بكل ضابط أو جندي يعود من الجبهة بعد انتصار أكتوبر 1973.

سر شفرة الحرب وإعجاب السادات بالفكرة

وأوضح صلاح زكي أن أبناء النوبة جزء أصيل من أرض مصر، وقد شاركوا في الدفاع عن الوطن خلال حرب أكتوبر، وكان من بين أبطالهم الرقيب أحمد إدريس، الذي قدم فكرة استخدام اللغة النوبية باعتبارها رمزًا سريًا للتواصل بين أفراد الجيش المصري أثناء المعركة، ونقل اقتراحه إلى رئيس الأركان.

وأضاف زكي أن الرقيب أحمد إدريس تمكن بالفعل من مقابلة رئيس الأركان، الذي رفع الفكرة إلى الرئيس المصري الراحل أنور السادات، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، لافتًا إلى أن السادات أعجب بالمقترح ووافق عليه على الفور.

ولفت زكي إلى أن السادات سبق أن عانى من الاعتقال في سجون الاحتلال البريطاني، وشاهد كيف كان المعتقلون النوبيون المصريون يستخدمون لغتهم في تبادل المعلومات داخل المعتقلات وخارجها، دون أن يتمكن المحتل البريطاني من فهم ما يقولونه.

وتابع زكي أن جذور السادات السودانية من جهة والدته كانت من العوامل التي أشار إليها في سياق حديثه عن موافقته على الفكرة، موضحًا أن الرئيس الراحل كلف المشير أحمد إسماعيل وقادة الجيش بالبحث عن المجندين والضباط المصريين من أبناء النوبة بمختلف الأسلحة، وتشكيل كتيبة خاصة لتعليمهم أساسيات اللغة النوبية على يد أحمد إدريس، وبلغ عدد أفرادها نحو 350 شخصًا.

كيف انكشف سر اللغة النوبية؟

وفي السياق نفسه، أكد زكي أن شفرة حرب أكتوبر ظلت سرًا لفترة طويلة، حتى كشف عنها الرقيب أحمد إدريس خلال تكريمه باعتباره أحد أبطال الحرب عام 2008، مشيرًا إلى أنه حصل لاحقًا على نجمة سيناء، التي تعد من أرفع الأوسمة العسكرية المصرية.

من هو أحمد إدريس صاحب فكرة شفرة أكتوبر؟

ولد أحمد إدريس في قرية توماس عام 1938، وحصل على الشهادة الابتدائية الأزهرية عام 1952، ثم تطوع في الجيش المصري وشارك في عدد من الحروب، أبرزها حرب العدوان الثلاثي، وحرب اليمن، وحرب يونيو 1967، وصولًا إلى حرب أكتوبر عام 1973.

متى توفي أحمد إدريس؟

ورحل أحمد إدريس في 21 سبتمبر 2021، عن عمر ناهز 84 عامًا، بعدما أدى دورًا بارزًا في حرب السادس من أكتوبر عام 1973 بين الجيشين المصري والإسرائيلي.

كما حصل إدريس على تكريم من الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالات نصر أكتوبر عام 2017، حيث منح وسام النجمة العسكرية تقديرًا لما قدمه من خدمات للوطن.

ومن بين الكلمات النوبية التي استخدمت خلال الحرب كلمة «أوشريا»، التي تعني «اضرب»، إلى جانب عبارة «ساع آوي»، التي تعني «الساعة الثانية».

لماذا أنشأت إسرائيل خط بارليف؟

وشيدت إسرائيل خط بارليف على امتداد الضفة الشرقية لقناة السويس، بهدف تدمير أي قوات مصرية تحاول عبور القناة والوصول إلى سيناء، لكن القوات المسلحة المصرية تمكنت خلال حرب أكتوبر من اختراق التحصينات وعبور القناة والوصول إلى الضفة الشرقية.

واعتمدت إسرائيل على ثقتها الكبيرة في قدرة خط بارليف على منع أي هجوم مصري على قواتها في سيناء، مستندة إلى وجودها خلف الحاجز المائي لقناة السويس والساتر الترابي المقام على الضفة الشرقية.

وضم خط بارليف تحصينات خرسانية ممتدة على طول القناة، شملت أكثر من 30 نقطة حصينة، وكانت المسافات بين بعض هذه النقاط قصيرة للغاية في المناطق المهمة، بما يتيح دعم المواقع الدفاعية المتجاورة.

وتكوّن الخط من مجموعة من التحصينات الخرسانية والنقاط العسكرية المحصنة، فيما مثّل الساتر الترابي أحد أبرز عناصره الدفاعية، إذ شكل عائقًا طبيعيًا صعب العبور أمام القوات والمركبات المصرية.

كيف اخترق الجيش المصري الساتر الترابي؟

لكن اللواء الراحل باقي زكي يوسف، أحد الضباط المصريين، قدم فكرة استخدام مضخات المياه القوية لفتح ثغرات في الساتر الترابي، وهو الحل الذي نجح بالفعل في إزالة العائق الترابي، ومهّد الطريق أمام القوات المصرية لعبور قناة السويس خلال حرب أكتوبر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى