تاريخ العرب

مكرم عبيد باشا.. قصة الزعيم الذي كشف الفساد في الكتاب الأسود

يعد السياسي والقيادي الوفدي الأسبق مكرم عبيد باشا من أبرز الشخصيات الوطنية في تاريخ مصر الحديث، فقد جمع بين العمل السياسي والمحاماة والفكر، وتولى عددًا من المناصب المهمة في الدولة، من بينها وزير المواصلات ووزير المالية في ثلاث وزارات مختلفة.

رفيق سعد زغلول ورمز من رموز الوطنية

وبرز مكرم عبيد باعتباره أحد رموز الحركة الوطنية المصرية، إذ كان ضمن الوفد المصاحب للزعيم سعد زغلول باشا، ونفي مع أعضاء الوفد إلى جزيرة مالطة قبل عودتهم عقب ثورة 1919.

وخلال الأربعينيات والخمسينيات، واصل حضوره بوصفه أحد المفكرين والسياسيين البارزين في مصر، كما كان من الشخصيات المهمة في حزب الوفد الذي تأسس عام 1918.

وبعد وفاة سعد زغلول، تولى مكرم عبيد منصب سكرتير حزب الوفد، واستمر نشاطه السياسي والنيابي حتى عام 1946، إلا أن أبرز المحطات المثيرة للجدل في مسيرته تمثلت في انشقاقه عن الحزب وإصداره كتابه الشهير «الكتاب الأسود في العهد الأسود».

الكتاب الأسود في العهد الأسود

وفي هذا السياق، ألف مكرم عبيد كتابه «الكتاب الأسود في العهد الأسود» في صورة خطاب موجه إلى الملك فاروق، وكان يشغل وقتها منصب وزير المالية.

وتناول الكتاب ما وصفه بالفساد السياسي الذي انتشر في البلاد، كما تضمن اتهامات بالاختلاسات والمحسوبية والرشوة داخل وزارة مصطفى النحاس باشا، واعتبر مكرم عبيد أن تلك المرحلة تمثل ما أطلق عليه «العصر الأسود» في تاريخ وزارة الوفد.

انشقاق مكرم عبيد عن حزب الوفد

وبدأت أحداث هذه القضية عام 1943، عندما انشق مكرم عبيد عن حزب الوفد، في فترة سعى خلالها القصر الملكي إلى إضعاف تماسك الحزب، بحسب الرواية الواردة في النص.

وجمع مكرم عبيد في كتابه ما سماه «الوقائع السوداء»، موثقًا ما اعتبره مظاهر للفساد وسوء الإدارة داخل الحزب، كما طُبع الكتاب بالتعاون مع القصر، ورفع عريضة إلى الملك تضمنت عرضًا لأوضاع البلاد.

استجواب مجلس النواب وقرار إسقاط العضوية

وفي 23 مايو 1943، عرض مكرم عبيد ما تضمنته العريضة خلال استجواب أمام مجلس النواب، كاشفًا ما وصفه بالمخالفات والوقائع المثيرة للجدل داخل الحزب.

وعقب ذلك، تقدم العضو حسن ياسين باقتراح لإسقاط عضوية مكرم عبيد من المجلس، وصدر القرار بعد أسابيع قليلة، لينتهي بذلك دوره النيابي في تلك المرحلة.

اعتقال مكرم عبيد بعد صدور الكتاب

وبعد هذه التطورات، أصدر مصطفى النحاس باشا، رئيس الوزراء والحاكم العسكري العام آنذاك، أمرًا باعتقال مكرم عبيد، ليُودع السجن بموجب قانون الطوارئ.

ولم تتوقف تداعيات «الكتاب الأسود» عند الخلاف السياسي داخل حزب الوفد، بل امتدت إلى عضوية مكرم عبيد في مجلس النواب وحريته الشخصية، ليصبح الكتاب إحدى المحطات البارزة في الصراع السياسي الذي شهدته مصر خلال تلك الفترة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى