النسابة المحقق المؤرخ مصطفي بن سالم العقيلي يكتب: نسب قبيلة هوارة (الجزء الثالث)

قال النسابة المحقق المؤرخ مصطفي بن سالم العقيلي، أن قبيلة هوارة من قبائل مصر المنتشرة بالبحيرة والصعيد، وكان في فترة حكم أميرهم وشيخهم وأسطورة الصعيد بمصر، الأمير همام قاموا بتأسيس شبه دولة فانشاوا الدواوين لإدارة شئون الأراضى الواقعة تحت سيطرته ولرعاية العاملين عليها وشكل قوة عسكرية من الهوارة ومن المماليك الفارين من حكم على بك الكبير فدقت أبواق الحرب بين دولة في الجنوب يرأسها همام ولد يوسف الهوارى ودولة أخرى في الشمال يرأسها على بك الكبير الذي كان حليفا للروس وكان يعدهم بأن يدخلوا مصر على جثة همام أمير الصعيد فأمدوه بأكثر الأسلحة تطورا في هذا الوقت، وهو كما قال عنه الجبرتي في تاريخه الأمير شرف الدولة، همام بن يوسف بن أحمد بن محمد بن همام بن صبيح بن سيبيه الهوارى، عظيم بلاد الصعيد.
هوارة في مصر والسودان
انتقال هوارة إلى مصر
وأوضح مصطفي بن سالم العقيلي هوارة في مصر والسودان: كانت هوارة من القبائل التى انتقلت إلي مصر بانتقال الفاطميين إليها، وكانت مواطنها لأول مرة بالبحيرة من الإسكندرية غربا إلي العقبة الكبيرة من برقة على شكل قبائل رحالة، ينتقلون في نواحي البحيرة مع من بها من القبائل العربية والبربرية، وظل الأمر على ذلك حتى أيام السلطان الظاهر برقوق، حيث غلبتهم على البحيرة زنارة وحلفاؤها فخرجوا منها إلي صعيد مصر، ونزلوا بالأعمال الاخميمية من جرجا وما حولها.
الهجرة إلى الصعيد
ويذكر البعض إن قبيلة هوارة، قد جاءت إلي مصر عقب الفتح العثماني، وتؤكد المصادر التاريخية الاخرى إن تاريخ نزوح هذه القبيلة من بلاد المغرب منذ وقت قديم واستقرت باقليم البحيرة، ولكنها اضطرت تحت ضغط قبائل زنارة وحلفائهم من عربان البحيرة إلي الهجرة جنوبا وازداد نفوذهم عام 785هجري/ 1381م فى عهد حكم الأمير برقوق (784هجري/ 1382م – 802هجري/ 1399م)، وقد قاموا باصلاح الكثير من الاراضى التى طغت عليها الصحراء ونجح الهوارة دون سائر القبائل الاخرى التى هاجرت من المغرب فى توطيد أقدامهم بوادى النيل وازاد عددهم وقوى بأسهم وانتشروا فى معظم الصعيد .
الاستقرار والزراعة
وساعد على استقرارهم اشتغالهم بالزراعة وارتباطهم بالارض، بالإضافة إلي طبيعة الصعيد المحافظة، وحدوده الطبيعية القلقة ، وفقدوا تدريجيا عاداتهم الرعوية، فاستبدلوا بالخيام بيوتا، وتحول الحب الطاغى للحرية إلي حب الوطن.
كما إن مثابرتهم فى استصلاح الاراضى الصحراوية أو مكنهم من استغلال المساحات الكبيرة منها فى الانتاج الزراعى، بالإضافة إلي امتلاكهم الكثير من الخيول التى كانت عونا لهم فى صراعهم مع المماليك والسلطات الحاكمة من أجل السلطة والنفوذ.
واذداد نفوذ الهوارة وامتد إلي الجنوب من (قنا) حتى (أسوان)، واشتركوا فى تحالف مع أولاد بنى كنز فى القرن الرابع عشر الميلادي، ولكنهم نقضوا اتفاقهم معهم، وانقضوا عليهم وأصبح النفوذ للهوارة فى أسوان كما امتد نفوذهم حتى شمال النوبة.
هوارة في السودان
ومع انتقال الفاطميين إلي مصر انتقلت جموع من هوارة واستقرت أولاً في شمال مصر ومنها انتقلت إلي جنوب مصر ثم شمال السودان ولعبت دورا هاما في تاريخ العروبة في وادي النيل.
العلاقات مع العثمانيين
وعندما تم الفتح العثماني عام 923هجري/ 1517م، عقد العثمانيون مع القبائل على المناطق التى كانت لهم السيادة عليها، بل اننا تلاحظ لى السلطان سليم قد أرسل هدية للأمير على بن عمر زعيم القبيلة فى ذلك الوقت مع مرسوم باستمراره فى حكم الصعيد، ونتج عن ذلك إن ارتفع شأن هذا الأمير بهذه الهدية وبهذا المرسوم.
ثم أرسل الأمير على بن عمر زعيم القبيلة، هدية إلي السلطان العثماني سليم فى عام 927هجري/ 1520م، ثم تبادل الهدايا بين الطرفين، واستمر ذلك التبادل حتى إن السلطان سليمان أرسل لأمير الصعيد من الهوارة هدية ومرسوم فى عام 928هجري/ 1521م كما ارتفع شأن الهوارة فى عهد الأمير على .
الجزء الثالث.. يتبع…



