شخصيات وطنية

اللواء أنور عطية.. حكاية بطل مصري شارك في تدمير الحفار “كينتنج 1”

يعد اللواء البحري أنور عطية، أحد ضباط الدفعة العاشرة بحرية، من أبطال المخابرات الحربية الذين شاركوا في عملية تدمير الحفار الإسرائيلي في ساحل العاج، وهي العملية التي لفتت أنظار العالم، وشارك فيها إلى جانبه عدد من خيرة أبطال مصر من الضفادع البشرية ورجال المخابرات العامة.

خطة تدمير الحفار كينتنج 1

بدأت القصة عام 1969، عندما أعلنت إسرائيل عزمها التنقيب عن البترول في سيناء، الأمر الذي دفع الرئيس جمال عبد الناصر إلى إصدار قرار بضرورة تدمير الحفار قبل وصوله إلى خليج السويس، مهما كانت الوسيلة أو التكلفة وفي ذلك الوقت، وضع الرائد أنور عطية، بالتعاون مع اللواء محرز مصطفى عبد الرحمن، مدير المخابرات الحربية آنذاك، خمس خطط لتدمير الحفار، حتى نجحت العملية في النهاية.

وكانت إسرائيل قد قررت عام 1969 التنقيب عن البترول في قناة السويس، في خطوة تهدف إلى استخراج ثروات مصر أمام أعين المصريين ولتحقيق ذلك، استأجرت حفارًا أمريكيًا عرف باسم «كينتنج 1»، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ كان الحفار قد صنع في إنجلترا واشترته الولايات المتحدة الأمريكية، قبل أن تتولى شركة هولندية نقله إلى أحد الموانئ الأفريقية، تمهيدًا لسحبه إلى قناة السويس للعمل لصالح إسرائيل، وهو ما جعل استهدافه يحمل مخاطر التسبب في أزمة دولية.

اختيار أنور عطية لتنفيذ المهمة

لم يكن أمام الرئيس جمال عبد الناصر سوى إصدار أمر بتدمير الحفار قبل وصوله إلى قناة السويس، ومن هنا وقع الاختيار على الرائد أنور عطية، ضابط المخابرات الحربية، لتنفيذ المهمة التي أصبحت من العمليات البارزة في التاريخ العسكري المصري.

وعندما وصلت إلى أنور عطية معلومات عن نية إسرائيل التنقيب عن البترول في خليج السويس، نقلها إلى مدير المخابرات الحربية، ليكلف بعد ذلك بتنفيذ العملية وتمثلت الخطوات الأولى في اختيار مجموعة من رجال الضفادع البشرية، إلى جانب الاستعانة بألغام مزودة بأجهزة توقيت، بهدف وضعها أسفل الحفار وتفجيره كما جرى التنسيق بين المخابرات الحربية والمخابرات العامة والخارجية المصرية لإنجاح المهمة.

وانتقل أنور عطية بعد ذلك إلى لقاء علي والي، رئيس هيئة البترول، مقدمًا نفسه باعتباره مهندسًا بحريًا، وتمكن من الحصول على المعلومات اللازمة عن الحفار، بما ساعده في استكمال تفاصيل العملية.

جمع المعلومات ووضع خطة التفجير

وشملت الخطوة التالية تحديد الأماكن المتوقع وجود الحفار فيها، وهو ما دفع أنور عطية إلى التوجه إلى مكتبة القوات البحرية في الإسكندرية، لجمع المعلومات المتعلقة بالمواقع المحتملة وبعد ذلك، وضع الخطة بالتعاون مع النقيب فتحي أبو طالب، المتخصص في النسف والتدمير، لتحديد أماكن وضع المتفجرات على كل رأس من رؤوس الحفار، وتجهيزها بما يتناسب مع تنفيذ المهمة.

نجاح العملية في ساحل العاج

وبعد اختيار ستة من أبطال الضفادع البشرية، جرى تجهيزهم للعملية، وأصبح لكل منهم اسم جديد، مع الإقامة في منزل آمن قبل التحرك لتنفيذ المهمة وكان نقل الألغام من أصعب مراحل العملية، إلا أن المخابرات العامة ساهمت في تجاوز هذه العقبة، بعدما وضعت الألغام داخل حقائب لا تستطيع أجهزة الكشف في المطارات اكتشافها، لتنطلق العملية التي حُدد موقع تنفيذها في داكار.

وفي 7 مارس 1970، سجلت القوات المسلحة المصرية صفحة جديدة في تاريخها، بعدما نجحت في تفجير الحفار ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية، لكن دول العالم أشارت إلى مصر، معتبرة أن البحرية المصرية هي الجهة القادرة على تنفيذ مهمة بهذا الحجم.

وبعد أيام من الحادث، كتب محمد حسنين هيكل مؤكدًا أن مصر لا علاقة لها بما حدث، في حين منح الرئيس جمال عبد الناصر النجمة العسكرية للرائد أنور عطية، تقديرًا لدوره في تنفيذ العملية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى