النسابة المحقق المؤرخ مصطفى بن سالم العقيلي يكتب: نسب قبيلة محارب

قال النسابة المحقق المؤرخ مصطفى بن سالم العقيلي، أن قبيلة محارب قبيلة عربية من عرب مصر وليبيا، ومن أقدم القبائل الليبية في مصر، وقال ابن خلدون إنهم من بطون هيب من بني سليم في غربي مصر وبرقة بليبيا، والله أعلم.
وقيل إنهم نزلوا قبل الحملة الفرنسية على مصر بحوالي مائة عام، أي منذ ثلاثة قرون حتى وقتنا الحالي، وقد توطنت قبيلة محارب في محافظة المنيا بصعيد مصر، وحُسبت من قبائل العرب في 3 مايو سنة 1883م.
وتركت القبيلة حياة البداوة والعيش في الخيام “بيوت الشعر”، أي انتقلت من أهل الوبر إلى أهل المدر، وصارت تسكن القرى وتمارس حياة الفلاحين.
أصل ونسب قبيلة محارب
قال القلقشندي: محارب بطن من هيب بن بهتة من سليم، ذكرهم في العبر ولم يرفع في نسبهم، وقال: وديارهم في الشرق عن بني أحمد المجاورين للعقبة الكبيرة والصغيرة.
وقال: والرياسة في هاتين القبيلتين لقزاز وهيب، بخلاف سائر سليم، لأنها استولت على إقليم طويل خربت مدنه، ولم يبق فيهم مملكة ولا ولاية.
وذكرهم أميديه جوبير في وصف مصر، وقال إن من محارب في القرين وبلبيس بالشرقية.
وذكرهم أيضاً أحمد لطفي السيد في كتابه “قبائل العرب” عن القبائل المستقرة وغير الرحالة باستمرار، وقال: في المنيا محارب مستقرة من الدرجة الأولى.
انتشار قبيلة محارب
قال أحمد لطفي السيد أيضاً إن هناك قسماً من محارب انتقل إلى السودان، وتكونت منهم قبيلة تسمى بقارة محارب، تقطن بين النيلين الأبيض والأزرق والجزيرة بينهما، وينتشرون في الجزيرة بين سنار وجبلي سقدي ومويه، ويتعاطون هناك تربية الحيوانات الداجنة.
وقبيلة محارب تزوج منهم مهدي السودان محمد أحمد بن عبد الله من الأشراف، وفي بداية دعوته تقوى بعصبيتهم، حتى آزره التعايشي وقومه من جهينة في السودان، وذلك في المراحل التالية.
ديار قبيلة محارب وفروعها
قال جومار: كان عرب محارب جميعاً مزارعين، وقد امتنعوا عن ارتداء الزي البدوي “البرنس”، ولا يمكن تمييز ملابسهم عن ملابس شيوخ الفلاحين.
كما إن إقليم شاناً كان يرتدي ملابس جيدة، ويفضلون السكن في قرى تكاد تكون خالية، كما إنهم لا يقومون بالزراعة بأنفسهم لاحتقارهم لهذه المهنة، ويسخرون من الفلاحين للقيام بمثل هذا العمل.
وقال أيضاً: وأهم مواطن هذه القبيلة قرية العرين، حيث يقيم شيخ القبيلة، ويتفرع عنهم عرب جبار أو الجبابرة، وعرب غزالة والدرابسة، فيشغلون ضواحي بني سمرج وطحا.
وكل القرى التي استقر بها عرب محارب فقيرة ومهجورة ونصف مهدمة، وتخلو من الأشجار، وقد استعانوا ببعض الفلاحين القلائل لزراعة بعض أراضيهم.
وقال عن عرب المصراتة “الطحاوي”: هم يسمون عرب طه، ويتفرعون من قبيلة محارب.
وقد استقروا بشمالي المنيا في قرى كبيرة، واحترفوا الزراعة على النقيض من العرب الآخرين، وقليل من أولئك الذين ظلوا رجال حرب، وبذلك حصلت الأرض في قراهم على ميزة مزدوجة، فكانت تزرع على أيديهم بطريقة ممتازة، وتحظى بحماية فرسانهم الشجعان ضد أعمال السلب والنهب التي قد تواجههم من القبائل الأخرى.
مساكن قبيلة محارب
قال اللواء صلاح التايب: محارب مساكنهم في صعيد مصر، ومنهم عائلات شهيرة مثل البلهاسي، وأيوب، وجبر، وعبد ربه، وهذه العائلات في مغاغة بالمنيا، وعائلة الشافعي بمطاي وسمالوط والمنيا.
وتمتد ديار محارب من ضفة بحر يوسف اليمنى في تولة الجبل حتى البهنساوية في محافظة المنيا، ومركزهم الرئيسي في العرين، حيث كان يسكن الشيخ أبو زيد شيخهم.
وكانت تسكن أيضاً في ديروط أم نخلة والحاج عبد الله في أبشادة وديروط ونحوها.
وبطون محارب هي: الجبابرة، وغزية، والدرابسة، والشوادي، وكلهم زراع يسكنون القرى.
فالجبابرة في طوخ الخيل وما حولها، وغزية تقطن في ديروط أم نخلة وإلى شمالها، والدرابسة والشوادي في قرب سمرج وطحا ويوجه.
وكان بعض الدرابسة يقيم في الخيام لعهد الحملة الفرنسية عام 1798 – 1801م.
أما الفروع التي تسمى بالعزيب أو الخوينين، فينزلون قرب سمالوط، ويذهب أفراد محارب إلى الواحات الصغرى البحرية، ويأتون بالتجارة كي يبيعوها في أسواق الصعيد مثل أسواق دشلوط ودلجا والقوصية وصنبو.
حياة قبيلة محارب
وكانت محارب تمتلك عدداً لا بأس به من الخيول الأصيلة والأغنام والإبل، وقد بدأت عند مجيئها بالغارات على القرى، وآل احتماؤها بالجبل والصحراء، ولكنها قد توطنت في حضن النيل بعد فترة قصيرة، وتركت الصحاري وعشق الحرية.
المصدر: كتاب “دليل الأنساب لمعرفة الأعقاب” للعقيلي، ص 821، 822.



