شخصيات وطنية

وسام حافظ.. بطل من الظل في أخطر عمليات القوات الخاصة المصرية

يعد الربان وسام عباس حافظ واحدًا من أبرز أبطال القوات البحرية المصرية الذين ارتبط اسمهم بعمليات خاصة خلال حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر 1973، إلا أن كثيرًا من تفاصيل مسيرته القتالية ظلت بعيدة عن دائرة الضوء مقارنة بحجم مشاركاته، فقد جمع بين العمل في القوات البحرية والصاعقة البحرية والعمليات الخاصة، وكان من رجال المجموعة 39 قتال التي قادها الشهيد إبراهيم الرفاعي.

كما أنه تخرج في الكلية البحرية في يوليو 1964، وحصل على فرقة الصاعقة البحرية ثم فرقة الصاعقة، كما شارك في حرب اليمن، قبل أن ينتقل إلى مرحلة مختلفة من حياته العسكرية عقب حرب يونيو 1967.

من البحرية إلى العمليات الخاصة

عاد وسام حافظ إلى مصر في 12 يونيو 1967، بعد مشاركته ضمن القوات البحرية الخاصة الموجودة في اليمن، وفي أعقاب حرب يونيو انضم إلى مجموعة من القوات الخاصة جرى إعدادها لتنفيذ عمليات داخل سيناء وخلف خطوط العدو.

والجدير بالإشارة، إنه كان ضمن مجموعة بحرية ضمت ثلاثة ضباط و26 من أكفأ مقاتلي الوحدات الخاصة، ثم قرر المقدم إبراهيم الرفاعي ضم هذه المجموعة إلى قواته لتنفيذ عمليات خاصة عبر قناة السويس وفي عمق سيناء.

وشملت التدريبات عمليات الغوص والنسف والتدمير، واستخدام الوحدات البحرية والقوارب، إلى جانب تدريبات الصاعقة واللياقة البدنية، وهو ما جعل المجموعة مؤهلة لتنفيذ مهام تتطلب العمل في البر والبحر معًا.

ومع تطور هذه التشكيلات والعمليات، أصبح وسام حافظ أحد العناصر المرتبطة بالمجموعة 39 قتال بقيادة إبراهيم الرفاعي، وهي المجموعة التي خاضت عددًا كبيرًا من العمليات الخاصة ضد القوات الإسرائيلية خلال حرب الاستنزاف. وتذكر روايات موثقة أن المجموعة نفذت أول كمين لدوريات العدو شرق الإسماعيلية في يونيو 1968، وتمكنت خلال إحدى عملياتها من أسر جندي إسرائيلي.

99 عملية خلال حرب الاستنزاف

كانت سنوات حرب الاستنزاف مرحلة رئيسية في مسيرة وسام حافظ، إذ تحدث في أكثر من مناسبة عن تنفيذ 99 عملية خلال ثلاث سنوات، مؤكدًا أن هذه العمليات استهدفت مواقع وتحركات القوات الإسرائيلية داخل سيناء.

ومن بين المهام التي تحدث عنها حافظ عمليات الإغارة على كمائن العدو، وزرع الألغام، والاستطلاع، وتنفيذ عمليات خلف خطوط القوات الإسرائيلية، كما روى أنهم كانوا ينفذون بعض الغارات في أيام السبت، مستفيدين من اعتقادهم أن ذلك اليوم يمثل إجازة رسمية للجنود الإسرائيليين، وأطلق أفراد المجموعة على هذه العمليات اسم “فسحة السبت”.

ولم تقتصر مهامه على الاشتباك المباشر، إذ شارك كذلك في أعمال استطلاع مهمة، من بينها الاستطلاع الذي سبق بعض العمليات البحرية ضد أهداف إسرائيلية، وهو جانب كان بالغ الأهمية في نجاح عمليات القوات الخاصة، خاصة مع صعوبة الوصول إلى الأهداف البحرية المحمية.

لسان التمساح.. ثأر الشهيد رياض

كانت عملية لسان التمساح من أشهر العمليات التي ارتبط بها اسم وسام حافظ خلال حرب الاستنزاف.

ففي 9 مارس 1969 استشهد الفريق عبد المنعم رياض، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، بعد تعرضه لقذيفة أثناء تفقده المواقع المصرية على الجبهة، وبعدها جرى الإعداد لعملية ضد الموقع الإسرائيلي الذي انطلقت منه القذيفة، وكان إبراهيم الرفاعي من أبرز المشاركين في التخطيط والتنفيذ.

وفي ليلة 19 أبريل 1969 تحركت مجموعات من المقاتلين في قوارب مطاطية باتجاه موقع لسان التمساح، بالتزامن مع قصف مدفعي مصري بهدف تشتيت انتباه القوات الإسرائيلية، وتمكنت القوات من الوصول إلى الدشم الإسرائيلية وتدمير عدد منها ومخازن للذخيرة، قبل العودة إلى الجانب المصري. وذكر حافظ أن العملية أسفرت، وفق روايته، عن مقتل 44 جنديًا إسرائيليًا.

وتشير مصادر أخرى إلى أن وسام حافظ كان من الضباط المشاركين في الإعداد للعملية، إذ ورد اسمه ضمن الضباط الذين عقد معهم إبراهيم الرفاعي اجتماعًا قبل تنفيذ الهجوم، وهو ما يوضح موقعه داخل منظومة العمليات الخاصة للمجموعة.

إيلات.. الاستطلاع قبل الضربة

ارتبط اسم وسام حافظ أيضًا بالعمليات المصرية ضد ميناء إيلات، وإن كان دوره في المصادر التي تناولت سيرته يبرز بصورة خاصة في الاستطلاع والإعداد للعملية، وليس باعتباره منفذًا منفردًا لتدمير السفن.

وأوضح حافظ أنه شارك في أعمال الاستطلاع التي سبقت العمليات ضد الأهداف الإسرائيلية في إيلات، وأنه عمل على جمع المعلومات والصور اللازمة لتحديد أماكن الأهداف وكيفية الوصول إليها.

وتحدث كذلك عن العمليات التي استهدفت سفنًا إسرائيلية في الميناء، ومنها “بيت شيفع” و”بات يام”، ضمن عمليات القوات الخاصة والضفادع البشرية المصرية خلال حرب الاستنزاف. وتؤكد رواياته أن هذه العمليات تطلبت استطلاعًا دقيقًا للميناء ودراسة إجراءات التأمين قبل تنفيذ الهجوم.

وتوضح هذه المشاركة جانبًا مختلفًا من بطولته؛ فعمليات القوات الخاصة لم تكن تعتمد على القوة المباشرة فقط، وإنما على جمع المعلومات ودراسة الهدف وتحديد طرق الاقتراب والانسحاب، وهي مهام كانت تمثل جزءًا أساسيًا من نجاح العمليات خلف خطوط العدو.

من الاستنزاف إلى حرب أكتوبر

لم تنتهي مسيرة وسام حافظ بانتهاء حرب الاستنزاف، بل واصل مشاركته العسكرية حتى حرب أكتوبر 1973.

وشارك في عدد من العمليات خلال الحرب، من بينها العمليات الخاصة في منطقة بلاعيم، وضرب مستودعات البترول في رأس شراتيب يوم 14 أكتوبر 1973، كما ورد اسمه ضمن المشاركين في العملية رقم 70 الخاصة برأس شراتيب، التي استهدفت خزانات للوقود في المنطقة.

وتوضح تفاصيل العملية أن القوة تحركت من شمال رأس غارب على متن أربعة قوارب، وتمكنت من الوصول إلى منطقة رأس شراتيب رغم سوء الأحوال الجوية والنشاط البحري الإسرائيلي، ثم جرى استهداف عدد من خزانات البترول، ما أدى إلى اشتعال بعضها واستمرار النيران لعدة أيام وفق الرواية المنشورة عن العملية.

كما تحدث حافظ عن الدور الذي قامت به القوات البحرية خلال حرب أكتوبر، مشيرًا إلى أعمال التمهيد النيراني والاستطلاع والعمليات المرتبطة بتأمين ودعم القوات المصرية خلال الحرب.

أوسمة وتكريمات

حصل وسام حافظ على عدد من الأوسمة والأنواط العسكرية تقديرًا لمشاركاته، من بينها نوط الشجاعة العسكري من الطبقة الأولى من الرئيس جمال عبد الناصر، ثم النوط نفسه من الرئيس أنور السادات، إلى جانب وسام النجمة العسكرية وعدد من الأنواط الأخرى.

كما ارتبط اسمه بصورة خاصة بمرحلة المجموعة 39 قتال وبعمليات القوات الخاصة البحرية خلال حرب الاستنزاف، وهي الفترة التي ظل يستعيد تفاصيلها في لقاءات صحفية وندوات عن حرب أكتوبر وتاريخ القوات المسلحة المصرية.

من الميدان إلى قناة السويس

بعد انتهاء خدمته العسكرية، تقاعد وسام حافظ من القوات المسلحة برتبة رائد، ثم انتقل للعمل في هيئة قناة السويس، حيث أصبح من كبار المرشدين بالهيئة.

كما أن حافظ كان يمتلك ذاكرة واسعة لتفاصيل قناة السويس، وأنه تحدث عن علاقته بالقناة منذ طفولته، ثم عاد إليها بعد مسيرته العسكرية ليعمل في مجال الإرشاد الملاحي حتى وصل إلى درجة كبير مرشدين.

وفي أبريل 2023، ظهر بصفته كبير المرشدين بهيئة قناة السويس خلال ندوة تناولت حرب أكتوبر، وتحدث عن تجاربه في حرب الاستنزاف والعمليات التي شارك فيها، مؤكدًا أن المجموعة نفذت 99 عملية خلال ثلاث سنوات.

وفي نوفمبر 2023، أُعلن انضمامه إلى حزب المصريين الأحرار، كما تناولت تقارير لاحقة تكليفه بمهام مرتبطة بالإشراف على مدن القناة داخل الحزب.

أسرة ارتبط اسمها بالبطولة

وتكشف بعض المصادر الصحفية جانبًا آخر من حياة وسام حافظ، إذ كان والده العميد عباس حافظ أحد الضباط المصريين الذين شاركوا في حرب فلسطين عام 1948، بالإضافة إلى أنه تمكن من الهروب من الأسر الإسرائيلي خلال تلك الحرب. كما تحدث وسام نفسه عن والده وذكرياته مع قناة السويس في حوارات صحفية.

وهكذا امتدت مسيرة وسام حافظ من القوات البحرية إلى الصاعقة والعمليات الخاصة، ثم إلى المجموعة 39 قتال، قبل أن ينتقل بعد خدمته العسكرية إلى العمل في هيئة قناة السويس، وبين هذه المحطات بقي اسمه حاضرًا في روايات أبطال حرب الاستنزاف وأكتوبر، خصوصًا في العمليات التي احتاجت إلى استطلاع دقيق، وتسلل خلف خطوط العدو، والعمل المشترك بين القوات البحرية والوحدات الخاصة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى