نورا سمير فرج تكتب: حياة.. فتاة من مصر الجديدة (1)
بعد أن كتبت قصة هنادي، الفتاة من صعيد مصر، اتصلت بي صديقتي حياة لتقول لي: “كنت فاكرة إني هاقرأ قصتي أنا كمان في الأهرام”. وكانت إجابتي: “يا ريت”. قالت: “وماله”. فكان ردي: “يا بنتي موافقة؟”، قالت: “آه موافقة”. وهنا أبدأ قصة حياة.
نحن كنا في مدرسة راهبات الأرمن الكاثوليك في مصر الجديدة، والتي كانت تجمع معظم فتيات الحي في هذا التوقيت. كنا أصدقاء نعيش براءة الأطفال، وكنا نخاف من سيستر تيدورا، مديرة المدرسة، التي كانت تمر علينا في الصباح: “مفيش جيب المريلة إلا تحت الركبة، مفيش مانيكير أو طلاء أظافر”. ورغم كل هذه الأوامر الصارمة، كنا نعشق هذه السيدة، ولعلها كانت مشهورة في حي مصر الجديدة أكثر من محافظ القاهرة.
وعشنا أجمل أيام حياتنا، لكن حياة كانت مختلفة إلى حد ما. وفور تخرجنا من المدرسة وظهور نتيجة الثانوية العامة، وجدت أن معظم الشلة قد التحقت بالجامعة، ويومها طلبت من والدي أن أدخل هذه الجامعة، ووافق والدي لأن شلة الأرمن الكاثوليك كانت هناك.
بدأت الدراسة في الجامعة، وكانت أيامها موجودة في حي الدقي قبل انتقالها إلى مدينة 6 أكتوبر، وبين كل محاضرة وأخرى كنا نتبادل الذكريات والضحكات. وهنا انضمت لنا هنادي، فتاة الصعيد، إلى هذه الشلة التي كان يطلق عليها في كافة أرجاء الجامعة “بنات مصر الجديدة”.
ولم نكن نسمح أن يكون بيننا أولاد، وبصراحة يمكن أن أقول إننا كنا أجمل بنات في الكلية كلها، لذلك حاول الأولاد بكل الطرق الانضمام إلينا، لكن كان هناك سد، كما كنا نطلق عليه، أكبر من السد العالي في أسوان.
ولأنني دقيقة الملاحظة، فقد لاحظت أن حياة، وهي إحدى بنات الشلة، كانت تتمتع بجمال رائع هادئ، وكانت أجمل من نجمات السينما في هذا الوقت، ورغم خجلها وتواضعها الواضح، فإنها كانت جريئة في تصرفاتها إلى حد ما، لذلك كنت دائمًا أحاول أن أجعلها تلتزم بتعليمات الشلة.
وبدأت ألاحظ أنها تتأخر قليلًا عند بداية الراحة بين المحاضرات، حتى عرفت أن عينيها على أمجد، وعرفت فيما بعد أنه أيضًا معجب بها، وأنه يتعمد أن يكون في طريقها بعد نهاية المحاضرة ويحاول التحدث معها.
وكنا نذهب كل أسبوع إلى سينما مترو في حفلة العاشرة صباحًا، ونأخذ صفًا كاملًا، حيث كنا حوالي عشر إلى اثنتي عشرة فتاة. وفي كل مرة كنت أجد أمجد يجلس في الصف بجوارنا في السينما. وسألتها مرة: “إيه حكاية أمجد؟ كل مرة نروح السينما ألاقيه موجود”. وكانت تضحك وهي تجري وتقول: “يمكن صدفة”.
وعندما عرفت حياة أنني اكتشفت قصة الحب بينها وبين أمجد، بدأت تقترب مني أكثر وأكثر وتطلب مني النصيحة، خاصة أن قصتها أيضًا كانت معقدة بالمشاكل،



