مقالات

علاء عبدالله يكتب: علي الشرفاء الحمادي يدعو إلى فهم رسالة الإسلام الواحدة من خلال القرآن الكريم

يفتح المفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي ملفًا فكريًا ودينيًا من القضايا التي تستحق التأمل والنقاش، من خلال طرح رؤيته لمفهوم الإسلام باعتباره الرسالة الإلهية الواحدة التي حملها جميع الأنبياء والرسل، منذ نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وصولًا إلى محمد خاتم النبيين، مستندًا في ذلك إلى آيات القرآن الكريم التي تؤكد وحدة مصدر الرسالات وغايتها.

وفي مقاله “إن الدين عند الله الإسلام”، ينطلق الشرفاء الحمادي من تأكيد قرآني واضح بأن الدين عند الله واحد، وأن جوهر الرسالات الإلهية يقوم على الإيمان بالله والخضوع له، داعيًا إلى تجاوز التصورات التي تجعل الاختلافات المذهبية والطقوس الدينية سببًا للفرقة والصراع بين البشر.

يعتمد الكاتب في بناء رؤيته على مجموعة من الآيات القرآنية التي استشهد بها لتوضيح أن الأنبياء جميعًا دعوا أقوامهم إلى الإسلام بمعناه القائم على الاستسلام لله وحده، مستحضرًا مواقف إبراهيم ويعقوب ونوح وموسى وسليمان وعيسى عليهم السلام.

ويرى الشرفاء الحمادي أن هذه الشواهد القرآنية تؤكد وحدة الرسالة الإلهية، وأن اختلاف الأزمنة والأقوام لا يغير من أصل الدعوة التي جاء بها الأنبياء، وهي عبادة الله وحده والالتزام بالقيم التي تحقق الخير للإنسان والمجتمع.

وينتقل المقال إلى مناقشة تعدد المذاهب والفرق داخل المجتمعات الدينية، مشيرًا إلى أن الاختلافات التي ظهرت بين أتباع الديانات وكذلك تعدد المذاهب داخل الإسلام، لا ينبغي أن تكون مبررًا للتعصب أو ادعاء احتكار الحقيقة، ويؤكد الكاتب أن الانشغال بالخلافات المذهبية قد يصرف الناس عن المقاصد الأساسية للرسالات السماوية، وفي مقدمتها الرحمة والعدل وحسن المعاملة والتعاون وهي القيم التي يحتاج إليها الإنسان في حياته اليومية وعلاقاته بالآخرين.

ومن المحاور المهمة التي يتوقف عندها الشرفاء الحمادي دعوة القرآن الكريم لأهل الكتاب إلى كلمة سواء، مستشهدًا بقوله تعالى: “قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا”، ويبرز هذا الاستشهاد أهمية الحوار والتفاهم بين أصحاب المعتقدات المختلفة، والبحث عن المشتركات التي تساعد على بناء علاقات إنسانية قائمة على الاحترام المتبادل، بدلًا من تحويل الاختلاف الديني إلى وسيلة لإشعال العداوات.

ولا يتوقف المقال عند الجانب العقدي بل يربط بين فهم الرسالة الإلهية والسلوك الإنساني، معتبرًا أن الغاية من الإيمان لا تنفصل عن الالتزام بالأخلاق والقيم التي تحفظ حقوق الآخرين وتصون المجتمعات من الاعتداء والظلم، ويدعو الكاتب إلى أن تسود بين البشر الرحمة والعدالة والمعاملة الحسنة والتعاون، وأن يتكاتفوا في مواجهة الأخطار التي تهدد أمنهم واستقرارهم دون أن تكون اختلافاتهم المذهبية أو انتماءاتهم سببًا في التباعد والتناحر.

في ختام طرحه، يقدم الشرفاء الحمادي رسالة تدعو إلى إعادة توجيه الاهتمام نحو القيم المشتركة التي تجمع الإنسانية، مؤكدًا أن المجتمعات لا تحقق الاستقرار من خلال الصراعات والانقسامات وإنما عبر التعاون والتسامح واحترام الإنسان والامتناع عن الاعتداء على الآخرين.

وتكشف قراءة المقال عن اهتمام المفكر العربي بالعودة إلى القرآن الكريم باعتباره المرجعية الأساسية في فهم الرسالة الإلهية، مع التأكيد على أن الرحمة والعدل والسلام ليست مجرد شعارات بل مبادئ ينبغي أن تنعكس على سلوك الأفراد وعلاقات المجتمعات.

وتبقى الرسالة المحورية التي يطرحها المقال هي أن الإيمان الحقيقي ينبغي أن يكون دافعًا لبناء الإنسان وإصلاح المجتمع ونشر الخير لا وسيلة لإشعال الخلافات أو تبرير الكراهية، وأن وحدة القيم الإنسانية تمثل طريقًا مهمًا نحو عالم أكثر أمنًا واستقرارًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى