علي محمد الشرفاء الحمادي يكتب.. منهج الله في إصلاح النفس وبناء المجتمع
إن ذكر الله سبحانه وتعالى في كل الأوقات يُعد تحصينًا للإنسان من الوقوع في براثن الشيطان، وتحريضه للناس على ارتكاب المعاصي والآثام والجرائم العظام.
إن شريعة الله ومنهاجه يُمثّلان جرس إنذار للإنسان، يحذّره من الوقوع في المعصية وما يترتب عليها من حساب في الدنيا وفق القوانين المتبعة في المجتمعات التي يعيش فيها، وما تسببه له من عقوبات تتضاعف بحسب نوع المعصية والجريمة المخالفة للقانون، كالغرامات المالية، والسجن وتقييد الحرية، والتي قد تتراوح بين شهر وعدة سنوات، وقد تصل إلى عقوبة الإعدام في حال ارتكاب جريمة القتل، فضلاً عمّا ينتظره من حساب وعقاب يوم القيامة.
فالله يريد للإنسان، إذا راودته النفس الأمّارة بالسوء عند الشجار مع الآخرين، أن يتذكّر قوله سبحانه: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (آل عمران: 134) ثم تتبعها الآية التي تحث الإنسان على ضبط النفس في مواقف الشجار، والمجادلة، بقول الله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ (الفرقان: 63) فإذا ذكر الإنسان الله وتذكّر الآيات التي تحميه من التصادم، ليستبق بها الأحداث السلبية قبل وقوعها، فإن الله يجنبه آثار ردّ الفعل النفسي وما قد يترتب عليه من الوقوع في المعصية وارتكاب الجريمة، ويُنزل سكينته على قلبه، فتطمئنَّ نفسه بذكر الله، ويُحرم الشيطان من تحقيق نصره.
وقد وضع الله سبحانه قاعدة تشريعية تحقق السعادة للزوجين والتكامل بينهما بميزان لا يطغى فيه أحدهما على الآخر، في قوله سبحانه مخاطبًا الزوجين كليهما: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الروم: 21) والمقصد الإلهي من هذا التوجيه هو أن يعلم كلٌّ من الزوجين أن الله يخاطبهما معًا، لا كما فُهم خطأ على مدى أربعة عشر قرنًا بأن المرأة خُلقت لتكون سكنًا للرجل فقط، وهو فهم يتنافى مع العدل الإلهي المطلق، فكلٌّ منهما سكنٌ للآخر، وشريك في المودة والرحمة.
ويؤكد الله هذا المبدأ بقوله: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل: 97) ويُبيّن الله سبحانه في هذه الآية شريعته القائمة على المساواة بين الذكر والأنثى، فكلٌّ منهما خُلق من نفسٍ واحدة، ولا ينسجم مع المنطق ولا مع الشريعة الإلهية ما توارثته بعض المجتمعات من استصغار للأنثى، أو اعتبارها خُلقت لخدمة الرجل، كما هو متأثر ببعض الشرائع والعادات اليهودية والمسيحية.
إن هذا الموقف يتعارض تمامًا مع الشريعة الإلهية التي تؤسس العلاقة بين الذكر والأنثى على المساواة، وتنظم العلاقة بينهما، وتحدد مسؤولية كل من الزوج والزوجة في بناء الأسرة واستمرار الحياة الطيبة بينهما، على أساس الشريعة الإلهية التي تقوم على المودة والرحمة والمعاملة الحسنة.
وقد حدد الله سبحانه مسؤولية الزوج في رعاية الأسرة المكونة من الزوجة والأبناء، وتأمين السكن والرعاية الصحية والتعليم والمعيشة، كما كلّف الزوجة بمسؤولية إدارة شؤون المنزل، وتربية الأبناء، والعناية بالزوج. ويؤدي كل منهما واجبه بالأمانة والمودة والرحمة، ويبقى المعروف بينهما هو الحصن الذي يحمي العلاقة الزوجية ليستمر الاستقرار الأسري، ويُبنى المواطن الصالح الذي يُعمَّم به السلام في المجتمع بأسرته، فإذا صلح الفرد صلح المجتمع.



