معهد التخطيط القومي يتطلع إلى مستقبل الوظائف في عصر الذكاء الاصطناعي.. 170 مليون فرصة عمل جديدة عالميًا بحلول 2030
وشهدت الحلقة حضور الدكتور أشرف العربي، رئيس معهد التخطيط القومي، والدكتور أشرف صلاح الدين، نائب رئيس المعهد لشؤون التدريب والاستشارات وخدمة المجتمع، والدكتور خالد عطية، نائب رئيس المعهد لشؤون البحوث والدراسات العليا، إلى جانب عدد من الباحثين والمهتمين بقضايا التنمية وسوق العمل.
وأدارت الحلقة الدكتورة سحر البهائي، مدير مركز التخطيط والتنمية البيئية والمنسق العلمي لحلقات المتابعات العلمية، فيما قدمت العرض الدكتورة أمل زكريا، مدير مركز التنمية الإقليمية.
مستقبل الوظائف وتحولات سوق العمل العالمي
وأكدت الدكتورة سحر البهائي أن الحلقة تستهدف تسليط الضوء على أبرز الاتجاهات المؤثرة في مستقبل الوظائف وأسواق العمل، بالاستناد إلى مجموعة من التقارير الدولية والإقليمية، وفي مقدمتها تقرير «مستقبل الوظائف 2025» الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، وورقة «أربعة سيناريوهات لمستقبل الوظائف في الاقتصاد الجديد»، إلى جانب تقرير «الذكاء الاصطناعي وآفاق التوظيف في المنطقة العربية»، الصادر عن الإسكوا ومنظمة العمل العربية.
وخلال العرض، أوضحت الدكتورة أمل زكريا أن تقرير «مستقبل الوظائف 2025» يعكس تحولًا هيكليًا في سوق العمل العالمي، لا يقتصر على ظهور وظائف جديدة واختفاء أخرى، بل يمتد إلى إعادة تشكيل طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة، في ظل التوسع في استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
ووفقًا للتوقعات الواردة في التقرير، من المنتظر استحداث نحو 170 مليون وظيفة على مستوى العالم بحلول عام 2030، مقابل فقدان نحو 92 مليون وظيفة، بما يحقق صافي زيادة يُقدر بنحو 78 مليون وظيفة. وفي المقابل، يُرجح تراجع بعض الوظائف الروتينية والإدارية، مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا في تنفيذ المهام وإعادة توزيع الأدوار بين الإنسان والآلة.
فجوة المهارات.. التحدي الأكبر أمام سوق العمل
وأشارت الدكتورة أمل زكريا إلى أن فجوة المهارات تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المؤسسات والقوى العاملة في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة، موضحة أن نحو 60% من العاملين عالميًا سيحتاجون إلى تطوير مهاراتهم أو اكتساب مهارات جديدة لمواكبة متطلبات سوق العمل.
وأضافت أن التفكير التحليلي والمرونة والقدرة على التكيف والتفكير الإبداعي تأتي ضمن أبرز المهارات المطلوبة مستقبلًا، إلى جانب تنامي الطلب على مهارات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأمن السيبراني والوعي التكنولوجي.
ولفتت إلى أن نحو 49% من المهارات في مصر يتوقع أن تشهد تغيرًا بحلول عام 2030، وهو ما يعزز أهمية تطوير منظومتي التعليم والتدريب، وتحقيق مواءمة أكبر بين مخرجاتهما واحتياجات سوق العمل المستقبلية.
أربعة سيناريوهات لمستقبل الوظائف حتى 2030
واستعرضت الدكتورة أمل زكريا أربعة سيناريوهات محتملة لمستقبل الوظائف، وفقًا لورقة السيناريوهات الصادرة عن المنتدى الاقتصادي العالمي عام 2026، والتي تستند إلى محورين رئيسيين، هما سرعة التطور التكنولوجي ومستوى جاهزية القوى العاملة للتكيف معه.
ويتمثل السيناريو الأول في «التقدم المتسارع»، حيث يسهم التطور التكنولوجي في تعزيز الإنتاجية وإعادة تشكيل أنظمة التعليم والعمل، بينما يشير السيناريو الثاني، «عصر الإزاحة»، إلى اتساع نطاق الأتمتة والإحلال الوظيفي في ظل محدودية جاهزية العاملين للتحولات الجديدة.
أما السيناريو الثالث، «اقتصاد الشراكة الذكية»، فيركز على تعزيز التكامل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، من خلال إعادة التأهيل ورفع المهارات، في حين يتناول السيناريو الرابع، «التقدم المتعثر»، احتمالات تباطؤ المكاسب الناتجة عن الذكاء الاصطناعي بسبب ضعف الجاهزية البشرية والمؤسسية.
وأكدت أن الاستثمار في بناء القدرات البشرية ورفع كفاءة المؤسسات يمثل ركيزة أساسية لتعظيم الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والحد من تداعياتها المحتملة على الوظائف وأسواق العمل.
الذكاء الاصطناعي وفرص التوظيف في المنطقة العربية
وانتقل العرض إلى مناقشة تقرير «الذكاء الاصطناعي وآفاق التوظيف في المنطقة العربية»، الذي يتناول تأثير التطورات التكنولوجية في ضوء الخصائص الاقتصادية والديموغرافية وهياكل أسواق العمل العربية.
وسلط التقرير الضوء على الفرص والتحديات المرتبطة بتوظيف الذكاء الاصطناعي في تنمية المهارات ورفع كفاءة العاملين، إلى جانب المخاطر المحتملة الناتجة عن فجوات المهارات والإحلال الوظيفي.
كما تناول أهمية تطوير السياسات المتعلقة بالتوظيف والتدريب وبناء القدرات البشرية، بما يساعد الدول العربية على الاستفادة من التحولات التكنولوجية، وتعزيز قدرة اقتصاداتها على التكيف مع متطلبات المستقبل.
التخطيط للتنمية في مواجهة التحولات التكنولوجية
وفي ختام الحلقة، أكد المشاركون أهمية الاستفادة من التقارير الدولية والإقليمية في استشراف انعكاسات التحولات التكنولوجية على التخطيط والتنمية وسوق العمل في مصر، وتحديد أولويات الاستعداد المؤسسي والبشري للمرحلة المقبلة.
وشددت المناقشات على ضرورة تعزيز الاستثمار في المهارات، وتطوير التعليم والتدريب، ورفع قدرة المؤسسات على التكيف مع التغيرات المتسارعة، بما يضمن تعظيم العائد من الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، والحد من مخاطر البطالة التكنولوجية واتساع فجوات عدم المساواة.



