مقالات

محمد عبدالقدوس يكتب: داخل غرفة عمليات حرب أكتوبر.. شهادة اللواء سمير فرج عن لحظات الحسم

محمد عبدالقدوس يكتب: داخل غرفة عمليات حرب أكتوبر.. شهادة اللواء سمير فرج عن لحظات الحسم

أيام من عمري
يقدمها: محمد عبدالقدوس

من أصغر خريجي الكلية الحربية إلى أبطال الاستنزاف

اللواء أركان حرب “سمير فرج” قضى أربعين عاماً بالقوات المسلحة منها عشر سنوات برتبة لواء..
وهو أصغر خريج من الكلية الحربية في تاريخ مصر وعمره أقل من ثمانية عشر عاماً، وكان ذلك عام 1964، سافر بعدها مباشرة للقتال في اليمن حيث مكث هناك ثلاث سنوات.

وحضرة اللواء صديقي من أبطال حرب الاستنزاف ضد العدو الإسرائيلي.

شارك في معارك ضارية وكان قائد سرية مشاة على الشاطئ الغربي لقناة السويس، وبينه وبين تحصينات “خط بارليف” التي أقامها الصهاينة مائتا متر فقط..
وظل هناك سنوات وسنوات، وبعدها تقدم للالتحاق بكلية أركان حرب، التي تفتح باب الترقي للضباط بمقاييس صارمة.. وكان معه 152 ضابطًا وتخرج في سبتمبر من عام 1973 الأول على دفعته..
وتم اختياره للعمل في هيئة العمليات بالقوات المسلحة..
مع غيره من الضباط، وقبيل بدء حرب أكتوبر مباشرة تم فتح الغرفة الرئيسية لهيئة العمليات وهي تحت الأرض، ولأنه الأول على دفعته فقد وقع عليه الاختيار دون غيره للعمل في هذا المركز الحساس البالغ الخطورة الذي يمثل قلب الجيش ونبضه.

رفضنا الإفطار في رمضان.. والسادات يطلع على خطة المعركة

ويروي اللواء أركان حرب “سمير فرج” ما جرى في ذلك اليوم قائلًا: جاء “السادات” في الساعة 12 ظهرًا من يوم السادس من أكتوبر، حيث أطلعه الفريق “أحمد إسماعيل” القائد العام للقوات المسلحة على خطة المعركة، وقدم له الفريق “سعد الدين الشاذلي” رئيس الأركان التوجه الاستراتيجي للحرب للتوقيع عليه..
وبعد التوقيع قال “السادات”: سأرسل لكم غدًا الأستاذ “محمد حسنين هيكل” للبحث في إضافة أي بعد سياسي، وهذا ما حدث بالفعل في اليوم التالي.

ويقول صديقي اللواء “سمير فرج” ضاحكًا: “السادات” رحمه الله أمرنا بأن نفطر وكان يوم العاشر من رمضان..
وقال إنه استشار مفتي الجمهورية في ذلك..
الذي قال له: الجهاد وتحرير الأرض يبرر الإفطار في رمضان!!
وقام الجنود بتوزيع السندوتشات علينا، لكنني أنا وغيري أصررنا على الصيام ورفضنا الإفطار.

عاطف السادات.. أول شهيد وخبر هز غرفة العمليات

وكانت فرحتنا الكبرى عندما بدأت المعركة في الساعة الثانية من بعد الظهر، وانطلقت 220 طائرة مصرية في ضربة جوية ساحقة ضد العدو الصهيوني..
وفي الساعة 3.15 تقريبًا حدثت ضجة داخل غرفة العمليات لم أفهم سببها، وبعد ذلك تبين استشهاد شقيق الرئيس “السادات”..
الطيار “عاطف السادات”..

وتم إبلاغ رئيس الجمهورية بالخبر الذي تقبله بهدوء ورابطة جأش قائلًا: أفتخر أن أخي هو أول شهيد في الحرب.

من غرفة العمليات إلى خدمة الوطن

وبعد خروجه من الخدمة أثبت اللواء “سمير فرج” كفاءته الكبيرة في الحياة المدنية كما أثبتها في الجيش من قبل..
فقد عمل بوزارة السياحة وكيلًا أول، ثم مديرًا للأوبرا، وبعدها محافظًا للأقصر التي شهدت في عهده نهضة كبيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى