مقالات

عادل الغنام يكتب: المحاماة رسالة العدالة

عادل الغنام يكتب: المحاماة رسالة العدالة

عندما أتحدث عن مهنة المحاماة، فأنا لا أتحدث عن مهنة أعمل بها فقط، وإنما أتحدث عن شرف أنتمي إليه. أتحدث عن رسالة عظيمة اخترتها عن حب وعن قناعة. المحاماة ليست مجرد بدلة سوداء يرتديها المحامي، ولا مجرد مكتب وملفات. المحاماة هي ضمير أمة، وهي صوت من لا صوت له. هي السيف الذي يدافع عن الحق، وهي الدرع الذي يحمي المظلوم.

منذ أن اخترت هذه المهنة، وأنا أعلم أن طريقها ليس سهلًا. طريقها مليء بالتعب والسهر والبحث وقراءة آلاف الصفحات، لكنها في الوقت نفسه طريق مليء بالفخر عندما ترى بريئًا يعود إلى أهله، أو مظلومًا يعود إليه حقه بفضل كلمة حق قلتها أمام القاضي. إن المحامي هو أول قاضٍ في القضية. هو الذي يقرأ الأوراق، ويزن الأدلة، ويبحث عن الحقيقة، وهو الذي يقف أمام المحكمة ليقول كلمة الحق دون خوف. فلا يخاف من سلطة، ولا يخشى من نفوذ، لأن نقابة المحامين علمتنا أن نقول الحق ولو على أنفسنا.

دور المحامي في المجتمع دور لا يمكن لأحد أن ينكره. فهو الذي يدافع عن الحريات، وهو الذي يحمي حقوق الناس، وهو الذي يكون سندًا للضعيف أمام القوي، وهو الذي يضمن أن يكون هناك عدل حقيقي على الأرض. كثيرون يظنون أن المحامي يدافع عن المتهم فقط، لكن الحقيقة أن المحامي يدافع عن العدالة نفسها. يدافع عن حق المجتمع في أن يحاكم المتهم محاكمة عادلة، ويدافع عن حق القانون في أن يُطبَّق بشكل صحيح. فلا عدالة بدون محاماة، ولا محاماة بدون عدالة.

عندما أقف أمام المحكمة وأرتدي روب المحاماة، أشعر أنني أحمل أمانة ثقيلة. أمانة الدفاع عن الحق. وأشعر أن أرواح كل المحامين العظام الذين سبقونا تقف معنا، منذ مصطفى كامل ومحمد فريد إلى كل أساتذتنا الذين علمونا أن المحاماة رسالة. أتشرف أنني محامٍ. أتشرف أنني أنتمي إلى قلعة الحريات، نقابة المحامين المصرية. هذه النقابة العريقة التي كانت وما زالت مصنع الرجال.

المحاماة.. رسالة تتوارثها الأجيال

النقابة التي وقفت دائمًا بجانب الوطن في كل أزماته، وفي كل لحظة كان المحامون في الصف الأول يدافعون عن الدولة وعن القانون. إن مهنة المحاماة تعلمك الصبر، وتعلمك القراءة، وتعلمك أن تسمع أكثر مما تتكلم. وتعلمك أن كلمة واحدة صادقة يمكن أن تغير مصير إنسان. وتعلمك أن العدل أساس الملك.

ولذلك أقول لكل شباب المحامين الجدد: اعلموا أنكم اخترتم أشرف مهنة. حافظوا عليها، واحترموا روبها، واحترموا قسمها. لا تبيعوا ضمائركم من أجل المال، ولا تتهاونوا في حق موكل لديكم. كونوا كما علمكم أساتذتكم: رجال مواقف.

المحاماة ستبقى رغم كل التحديات. ستبقى لأن العدل سيبقى. وسيبقى المحامي هو فارس الكلمة في ساحة القضاء. تحية لكل محامٍ شريف يقف في المحكمة من أجل الحق. وتحية لكل أستاذ علمني حرفًا في هذه المهنة العظيمة. وأنا فخور أنني واحد منكم. وأفخر أنني أحمل لقب محامٍ حتى آخر يوم في عمري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى