مقالات

علاء عبدالله يكتب: مكتبة في جامعة إندونيسية تفتح مساحة جديدة للفكر العربي

يحمل افتتاح أول مكتبة ثابتة لمؤلفات المفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي داخل المكتبة المركزية لجامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية الحكومية في مالانج بإندونيسيا، دلالة ثقافية وفكرية تتجاوز مجرد إضافة مجموعة من الكتب إلى أرفف مكتبة جامعية إذ يفتح المجال أمام حضور مؤلفات مفكر عربي داخل واحدة من الجامعات الإسلامية الكبرى في إندونيسيا، ويكتسب الحدث أهمية خاصة من طبيعة المكان الذي احتضن هذه المؤلفات باعتبار أن الجامعة تضم بيئة أكاديمية تهتم بالدراسات الإسلامية والمعارف المرتبطة بها، بما يجعل إتاحة هذه الأعمال أمام الطلاب والباحثين وسيلة للتعرف على طرح فكري عربي في بيئة علمية خارج المنطقة العربية.

ويأتي تخصيص قاعة داخل المكتبة المركزية لمؤلفات الشرفاء، بحسب ما أوضحه الدكتور تامر الغزاوي.مدير مكتب مؤسسة رسالة السلام العالمية في إندونيسيا، تقديرًا لما وصفه بالفكر الوسطي الذي يدعو إليه المفكر العربي، وهنا تتجاوز دلالة الخطوة فكرة حفظ الكتب وإتاحتها للقراءة لتشير إلى أهمية وجود مساحات أكاديمية تسمح للطلاب والباحثين بالاطلاع على أفكار وتجارب فكرية متعددة ومناقشتها في إطار معرفي بعيد عن التلقي العابر.

كما يرتبط افتتاح المكتبة بزيارة وفد مؤسسة رسالة السلام العالمية إلى إندونيسيا خلال شهر أبريل الماضي برئاسة الأستاذ مجدي طنطاوي مدير عام المؤسسة، ويكشف هذا الارتباط عن أن الفعاليات الفكرية والثقافية يمكن أن تتحول إلى خطوات عملية مستمرة، فزيارة الوفد لم تتوقف عند اللقاءات والمناقشات وإنما امتدت إلى إنشاء مساحة ثابتة تحفظ المؤلفات وتتيح الوصول إليها داخل مؤسسة جامعية إندونيسية.

وتكتسب الخطوة بعدًا آخر بالنظر إلى طبيعة الجامعة التي استضافت المكتبة، وهي جامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية الحكومية في مالانج التي يصفها النص بأنها واحدة من أكبر خمس جامعات إسلامية في إندونيسيا، ويمنح وجود مؤلفات عربية داخل مكتبتها المركزية الطلاب والباحثين فرصة للتعرف على إنتاج فكري قادم من خارج السياق المحلي، كما يعزز التواصل المعرفي بين التجارب الفكرية العربية والإندونيسية.

ويكشف حضور عدد من مسؤولي الجامعة خلال الافتتاح عن الطابع المؤسسي للحدث، حيث شارك الأستاذ الدكتور محمد عبدالحميد، نائب رئيس جامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية الحكومية للتعاون الدولي، والأستاذ مفيد راوي، مدير عام المكتبة المركزية بالجامعة، إلى جانب فريق العمل من منسوبي الجامعة، والدكتور تامر الغزاوي مدير مكتب مؤسسة رسالة السلام العالمية في إندونيسيا، ويعكس هذا الحضور أن إنشاء المكتبة جاء في إطار تعاون بين المؤسسة والجامعة وليس مجرد مبادرة فردية عابرة.

ومن زاوية أوسع يمكن النظر إلى المكتبة باعتبارها وسيلة للحوار الثقافي بين العالم العربي وجنوب شرق آسيا، فالكتاب يستطيع أن يعبر الحدود بصورة أكثر استمرارية من الفعاليات المؤقتة ويبقى متاحًا أمام أجيال متعاقبة من الطلاب والباحثين، وعندما تنتقل المؤلفات من نطاقها الجغرافي الأصلي إلى مكتبة جامعية في دولة أخرى، فإنها تدخل إلى دائرة جديدة من القراء وقد تصبح موضوعًا للبحث والنقاش والمقارنة داخل بيئة أكاديمية مختلفة.

كما أن وجود قاعة مخصصة للمؤلفات يمنحها حضورًا واضحًا داخل المكتبة، ويجعل الوصول إليها أكثر سهولة بالنسبة إلى المهتمين بالفكر العربي وقضايا السلام والتعايش والحوار، وتكمن أهمية هذه الخطوة في أن التواصل الفكري لا يعتمد فقط على المؤتمرات والندوات، وإنما يحتاج أيضًا إلى أدوات معرفية دائمة تتيح للباحث أن يعود إلى المصادر ويقرأها ويناقشها ويكوّن رؤيته الخاصة حولها.

وفي النهاية، فإن افتتاح أول مكتبة ثابتة لمؤلفات علي محمد الشرفاء الحمادي في جامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية الحكومية بمالانج يمثل محطة جديدة في مسار انتشار مؤلفاته خارج العالم العربي، فالحدث يجمع بين الكتاب والجامعة والتعاون الثقافي ويمنح الفكر العربي مساحة للحضور داخل مؤسسة أكاديمية إندونيسية، بما يفتح الباب أمام مزيد من التعارف بين التجارب الفكرية والثقافية المختلفة، ومن هنا تصبح المكتبة أكثر من مجرد قاعة للكتب فهي مساحة للقراءة والحوار والتواصل المعرفي وجسر يمكن أن يربط بين القارئ الإندونيسي والإنتاج الفكري العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى