اللواء د. راضي عبد المعطي يكتب: حوادث الموتسيكلات «النعوش الطائرة» مسؤولية المجتمع قبل مسؤولية الدولة

بات يُطلق مصطلح النعوش الطائرة مجازاً في الشارع المصري على حوادث الموتوسيكلات والدراجات النارية، وذلك نظراً للارتفاع الملحوظ في معدلات الحوادث الناتجة عنها وما تخلفه من وفيات وإصابات خطيرة، خاصة بين فئة الشباب والمراهقين.
يرجع إطلاق هذا الوصف المخيف إلى عدة أسباب وعوامل رئيسية تتعلق بسلوكيات الشباب في استخدام الموتسيكلات دون ترخيص وبلا أدنى معايير للأمان مع عشوائية القيادة والاستهتار بالشارع.
من الأسباب الرئيسية خلف هذه الظاهرة المرعبة في مظاهرها وآثارها على المجتمع، نجد أن السرعة الجنونية والاستهتار الذي يسيطر على الشباب من خلال القيادة بسرعات فائتة تتجاوز الحد المسموح به على الطرق الداخلية والسريعة، مع محاولة القيام بحركات استعراضية خطيرة وعدم استخدام وسائل الحماية الأساسية، وعلى رأسها الخوذة لأن ذلك يحول أي سقطة بسيطة أو تصادم إلى إصابة مباشرة في الرأس أو الأماكن الحساسة، التي قد تؤدي للوفاة فوراً.
ومن الظواهر الأخطر على الإطلاق، انتشار قيادة الدراجات النارية بين الأطفال والمراهقين الذين يفتقرون للوعي المروري وتقدير مسافات الأمان على الطريق وعمل مناورات عشوائية فائتة، إضافة إلى التخطي الخاطئ بين السيارات والشاحنات الكبيرة في النقاط العمياء للسائقين، مما يؤدي إلى حوادث دهس مروعة.
كما أن هناك كماً هائلاً من الدراجات غير المرخصة والمتهالكة، التي تفتقر لوسائل الأمان الأساسية مثل الإضاءة الليلية أو الفرامل الفعال.
لقد أصبح شبح الموت يلاحق الشباب على الطرق بسبب ممارسات طائشة وسلوكيات عشوائية، نتج عن استهتار وافتقاد كل القيم وأصول التربية السليم، ولم يعد خبر سقوط شاب من دراجته النارية أو وفاة آخرين في حادث تصادم غريباً أو استثنائياً، بل أصبح مشهداً يتكرر كثيراً على الطرق، وتحول الموتوسيكل الذي يمثل للكثيرين وسيلة سريعة يطارد الأسر، ويرتبط في الأذهان بالخطر «شبح» ورخيصة للتنقل أو مصدر رزق عبر خدمات التوصيل، في نظر المجتمع إلى النهاية المبكرة.
إن أبرز وأخطر العوامل المسببة لهذه الحوادث تشمل القيادة المتهورة، والسرعات الزائدة، والسير عكس الاتجاه، وقتيلة وتجاهل ارتداء الخوذة الواقية، وتحميل أشخاص أو بضائع تفوق طاقة الدراجة، وهذه الممارسات تجعل الدراجة النارية على الطريق، والحقيقة المؤلمة أن كل المؤشرات تؤكد أن استمرار هذا التزايد في أعداد الدراجات دون ضوابط سيقني متحركة مائلاً أمام البيوت، وبينما تسعى أجهزة الدولة ووزارة الداخلية إلى تكثيف الحملات ورصد المخالفات وضبطها والتوعية الدائمة، ويراهن الكثيرين من الشباب بحياتهم بسبب ممارسات طائشة، والواقع ان هذه الظاهرة الخطيرة الناتجة عن سوء استخدام الموتسيكلات بسبب السرعات الجنونية والحركات الاستعراضية للشباب وإهمال الاسر في متابعة أبنائهم، وما يسفر عنه من كوارث ونكبات.
فالأمر جد خطير ويحتاج تفاعل وتكاتف كل الكيانات المؤسسية والمجتمعية والإعلامية والأسرية، لمواجهة هذه الظاهرة، من خلال دراسة شاملة لأسبابها وآليات مواجهتها بأسلوب علمي ومجتمعي ومؤسسي، وإن كنت لا أظل من مسئولية جميع الجهات والمؤسسات في مواجهة هذه الظاهرة، إلا أنني لا يمكن أن أغفل الدور المهم للأسرة ومسئوليتها في انتشار هذه الظاهرة بالغة الخطورة، لأن الأسرة، التي تسهم في شراء هذا النعش الطائر لتسلمه لشاب طائش يقضي به على نفسه وعلى أرواح الغير وهو في منتهى الاستهتار واللامبالاة، فالأسرة هنا شريكة متضامنة في هذا الخلل ومسئولة مسئولية كاملة عما يحدث من أضرار للمجتمع وما ينتج عنها لأن المساهمة في شراء وتمويل شراء الموتسيكلات للشباب في هذا السن مع عدم متابعتهم وتركهم يمارسون الحياة العشوائية، التي تسبب ألماً يومياً في الشارع المصري أصبح يتزايد يوماً بعد الآخر، كما يأتي دور مؤسسات الدولة التعليمية والدينية والإعلامية في مقام كبير من الأهمية لرفع الوعي المجتمعي في التعامل مع هذه الظاهرة وتوعية الاهالي بعدم مساعدة أبنائهم في شراء هذه الكابوس واستخدامه بطريقة عشوائية مدمرة، وأتمنى أن نصل إلى حالة من الرفض المجتمعي الشامل لهذه الممارسة الضارة، التي تفجع المجتمع والأسر يومياً بالأخبار المأساوية.
حفظ الله مصر .. حما شعبها العظيم وقائدها الحكيم.



