علاء عبدالله يكتب: “العودة إلى القرآن”.. رسالة المفكر علي الشرفاء الحمادي توقظ الوعي وتلامس القلوب في النيجر
أثارت دعوة المفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي إلى العودة إلى القرآن الكريم تفاعلًا لافتًا في دولة النيجر، بعدما عبر الشيخ محمد البشير إمام شمس، مدير مدرسة التهذيب، عن تأثره بما تضمنه مقال “العودة إلى القرآن”، مؤكدًا أن الرسالة التي يحملها المقال تتجاوز حدود القراءة النظرية لتلامس القلب والعقل، وتدعو إلى مراجعة واقع الأمة وعلاقتها بكتاب الله.
وجاء ذلك في إطار الجهود الرامية إلى نشر رؤى وأفكار المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، حيث التقى الشيخ يوسف طلحة، مدير الدار الإسلامية بالنيجر بالشيخ محمد البشير، وشرح له أبرز الأفكار التي تناولها المقال بلغة الهوسا، قبل أن يستمع إلى رؤيته بشأن الدعوة إلى استعادة مكانة القرآن الكريم في حياة المسلمين.
وأكد الشيخ محمد البشير أن المقال يمثل دعوة صادقة لإيقاظ الوعي وتصحيح المسار، مشيرًا إلى أن الأمة ليست بحاجة إلى الانتقال من أرض إلى أخرى بقدر حاجتها إلى الانتقال من الغفلة إلى الوعي، ومن الابتعاد عن كتاب الله إلى العودة إليه فهمًا وتدبرًا والتزامًا بتوجيهاته.
وتوقف مدير مدرسة التهذيب عند الفارق بين التعامل مع القرآن الكريم بوصفه نصًا يُتلى ومظهرًا يزيّن البيوت والمساجد، وبين استلهام هداياته في السلوك اليومي والعلاقات الإنسانية معتبرًا أن العودة الحقيقية لا تكتمل بمجرد التلاوة، وإنما تتحقق حين تتحول معاني القرآن إلى عمل وأخلاق وممارسات تعكس قيمه ومقاصده.
وفي هذا السياق، شدد الشيخ محمد البشير على أن الاكتفاء بتعليق المصحف في البيوت أو العناية بمظاهر الزخرفة في المساجد لا يحقق الغاية المنشودة ما لم يصاحبه تدبر واعٍ وعمل بما يدعو إليه القرآن من هداية وإصلاح، لافتًا إلى أن استعادة الصلة بكتاب الله يمكن أن تسهم في تحسين واقع المسلمين، متى انعكست تعاليمه على حياتهم الفردية والاجتماعية.
كما أبرز دور الأسرة في ترسيخ هذه العودة، مؤكدًا أن الأم تمثل نقطة انطلاق أساسية في بناء الوعي الديني والأخلاقي لدى الأبناء، وأن تهذيب سلوكها في ضوء تعاليم القرآن ينعكس على تربية الأطفال واستقرار البيت، وصولًا إلى المجتمع بأكمله.
وأوضح أن الإصلاح لا يبدأ بالشعارات الكبيرة وحدها، بل ينطلق من الإنسان داخل أسرته ومحيطه، ثم يمتد أثره إلى المؤسسات التعليمية والمجتمع، وهو ما يمنح المدارس مسؤولية مهمة في ربط الأجيال بالقرآن الكريم، ليس باعتباره مادة للتعلم والحفظ فحسب وإنما منهجًا يهدي السلوك ويعزز المسؤولية والقيم الإنسانية.
وأعرب الشيخ محمد البشير عن تقديره للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، مثمنًا ما وصفه بالصيحة القرآنية التي جاءت في وقت تشتد فيه الحاجة إلى مراجعة العلاقة بكتاب الله، مؤكدًا أن الاستجابة لهذه الدعوة ينبغي أن تكون من خلال القلوب والألسنة والمدارس وتربية الأبناء، حتى تصبح العودة إلى القرآن ممارسة حقيقية تتجاوز حدود الخطاب إلى واقع الحياة.
واختتم حديثه بالتأكيد على المضي في طريق العودة إلى كتاب الله، مستشهدًا بقوله تعالى: “إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ”، في إشارة إلى أن القرآن الكريم يمثل مصدرًا للهداية والإصلاح، وأن استعادة دوره في حياة الأفراد والمجتمعات تبدأ بفهم رسالته والعمل بما تحمله من قيم ومبادئ.



