مقالات

علاء عبدالله يكتب: صقور العبور… 6 اكتوبر ملحمة العزة والكرامة

في سكون السادس من أكتوبر عام 1973 الموافق العاشر من رمضان، لم يكن الجندي المصري واقفاً على ضفة الكلال بل كان يحمل على كتفيه تاريخاً أمةً كاملة، وكرامةً أُريقت قطراتها ظلماً على رمال سيناء لسنوات عجاف، فلم تكن مجرد معركة عسكرية تخاض بالحديد والنار، بل كانت انفجاراً مدوياً لروح رفضت الانكسار، وإعلاناً صارخاً بأن المستحيل ليس سوى كلمة في قواميس الضعفاء.

​أمام خط بارليف المنيع، الذي وصفه الخبراء بأنه حصن لا يقهر ولا يُخترق، سقطت كل نظريات العجز العسكري. وقف العدو مذهولاً أمام إرادة صلبة حطمت السواتر الرملية بخراطيم المياه، وألغت في ساعات معدودات تفوق عقودٍ من الترسانة العسكرية، والتي كانت مدعومة بقوة الإرادة حين تحولت دماء الشهداء إلى جسر يعبر عليه الوطن من ظلمات الهزيمة إلى نور النصر، التخطيط المتقن الذي تمثل في مزيج فريد من العبقرية العسكرية والتنسيق العربي المذهل الذي أربك حسابات العالم بأسره، والجندي المصري درع الوطن الحقيقي الذي خاض المعركة بصيام رمضان وعزيمة لا تلين ليثبت أن العقيدة القتالية هي السلاح الأبقى.

 

​شروق شمس جديدة على الأمة

​لم يقتصر نصر أكتوبر المجيد على استعادة شريط من الأرض الغالية، بل أعاد صياغة الهوية العربية وأثبت للبشرية جمعاء أن الحق إذا أُستند إلى قوة الإرادة والرجال الأوفياء فلابد أن يرتد صاحبه منتصراً، لقد علمونا أن الأوطان تبنى بالدماء الطاهرة، وأن الكرامة ليست قابلة للمساومة ولا للبيع في أسواق النخاسة السياسية.

​”سلامٌ على أرواح الشهداء الذين زرعوا دماءهم طهراً في تراب سيناء، فأنبتت عزاً وكرامة لكل عربي يحمل في قلبه حب وطنه”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى