مقالات

علاء عبدالله يكتب: حين يلتقي الفكر بالطاقة.. مؤلفات علي الشرفاء تفتح حوارًا يتجاوز الحدود

قد يبدو للوهلة الأولى أن إهداء مجموعة من الكتب إلى خبير في مجال الطاقة المتجددة مجرد موقف ثقافي عابر، لكن دلالة المشهد تصبح أكثر وضوحًا عندما نضعه في سياق الفكرة التي تحملها هذه المؤلفات والبيئة الدولية التي جرى فيها هذا اللقاء، فإهداء مؤلفات المفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي إلى الأستاذ الدكتور الجوهري الشبيني، خبير الطاقة المتجددة في فيينا، يطرح نموذجًا للتواصل بين مجالات تبدو متباعدة في ظاهرها، لكنها تلتقي عند الإنسان والقيم التي تحكم علاقته بمجتمعه والعالم من حوله.

اللقاء الذي جرى خلال ندوة وحفل توقيع الجزء الثاني عشر من موسوعة الشخصيات النسائية العربية الرائدة، بحضور شخصيات ووفود من دول عربية إلى جانب النمسا وفرنسا، حمل في خلفيته مساحة أوسع من مجرد الاحتفاء بإصدار جديد، فوجود شخصيات من مجالات وتخصصات مختلفة في مناسبة ثقافية يفتح الباب أمام انتقال الأفكار من نطاقها النظري إلى دوائر أكثر تنوعًا، وهو ما يجعل إهداء الكتب وسيلة للتعريف بمشروع فكري خارج الإطار التقليدي للندوات والمؤتمرات المتخصصة.

واللافت أن الكتابين اللذين جرى إهداؤهما، “رسالة الإسلام: رحمة وعدل وحرية وسلام” و”الطلاق يهدد أمن المجتمع”، يعكسان جانبين مختلفين من القضايا التي يتناولها مشروع علي الشرفاء؛ الأول يرتبط بالقيم العامة التي تشكل أساسًا لفهم العلاقة بين الإنسان والآخر، بينما يقترب الثاني من قضية اجتماعية تمس استقرار الأسرة وانعكاساته على المجتمع. وبين المجالين تظهر فكرة أساسية، وهي أن النقاش حول القيم لا ينفصل عن القضايا اليومية التي تواجه المجتمعات.

ومن هذه الزاوية، تأتي تصريحات الدكتور الجوهري الشبيني عقب تسلمه المؤلفات لتمنح اللقاء بعدًا آخر، إذ عبر عن تقديره للفكر الذي يقدمه علي الشرفاء، وربط الحاجة إلى القيم القرآنية بالمجتمعات العربية والإسلامية وكذلك بالسياق الأوروبي، وهذه النقطة تحديدًا تكشف أن الحوار حول الرحمة والعدل والسلام لا يمكن حصره في جغرافيا واحدة، خصوصًا عندما يطرح باعتباره نقاشًا حول قيم إنسانية تتجاوز اختلاف اللغات والثقافات.

كما أن اختيار شخصية تعمل في مجال الطاقة المتجددة للحوار حول كتاب فكري يضيف معنى مهمًا للمشهد، فالقضايا الكبرى في عالم اليوم لم تعد تعمل داخل جزر منفصلة؛ الباحث في الطاقة يناقش مستقبل الموارد والبيئة، والمفكر يناقش مستقبل الإنسان والقيم، وكلا المسارين في النهاية يرتبطان بسؤال أوسع: كيف يمكن بناء مستقبل أكثر توازنًا وعدلًا واستقرارًا؟

وتكشف هذه الواقعة كذلك عن أهمية المؤسسات الثقافية في صناعة مساحات للحوار بين التخصصات، فمؤسسة رسالة السلام العالمية بالقاهرة، وفق ما يقدمه المصدر، تسعى من خلال هذه اللقاءات إلى التعريف بالمؤلفات والأفكار التي تتناول القيم الإنسانية المشتركة، وربط المثقفين والباحثين والشخصيات المؤثرة من دول مختلفة. وهذه المساحة يمكن أن تمنح الكتاب فرصة للوصول إلى قارئ جديد، لا يبحث بالضرورة عن موضوع فكري محدد، لكنه يجد في الكتاب مدخلًا إلى أسئلة تتصل بالمجتمع والإنسان والسلام.

وفي النهاية، فإن قيمة هذا اللقاء لا تتوقف عند لحظة تسلم كتابين، وإنما فيما يمكن أن يصنعه الكتاب بعد خروجه من يد مؤلفه ووصوله إلى قارئ ينتمي إلى مجال مختلف وبيئة ثقافية مختلفة، فالأفكار لا تقاس فقط بعدد الكتب التي تصدر، وإنما بقدرتها على فتح أسئلة جديدة وإطلاق حوار بين أشخاص وتخصصات وثقافات متعددة، وهو ما يجعل مثل هذه اللقاءات جزءًا من حركة أوسع لنقل الفكر العربي إلى مساحات دولية أكثر تنوعًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى