زوطر الشرقية.. قرية لبنانية تختزن حكايات التاريخ والعنب والهجرة
تقع زوطر الشرقية في قضاء النبطية بمحافظة النبطية في لبنان، على مسافة نحو 75 كيلومترا من العاصمة بيروت، ونحو 8 كيلومترات من مركز قضاء النبطية، وترتفع قرابة 500 متر عن سطح البحر، وتمتد على مساحة تقدر بنحو 419 هكتارا.
وتتميز القرية بموقعها على تلة تطل على نهر الليطاني، الذي يبعد عنها نحو 3 كيلومترات جنوبا، كما تتميز بتربتها الخصبة، إلى جانب نشاط اجتماعي وثقافي واضح وارتفاع نسبة المتعلمين بين أبنائها.
لماذا سميت زوطر؟
يحمل اسم زوطر أكثر من تفسير، إذ تشير بعض الروايات إلى أن أصل الاسم سرياني، ويرتبط بما كان يقدم للآلهة من قرابين، بينما يذكر فريحة في معجمه أن الكلمة في الآرامية تفيد معنى الصغير أو الحدث، وفي السريانية تشير إلى ما كان يقدم للتماثيل من دقيق وسمن وعسل.
أما الرواية الشعبية فتربط اسم زوطر بكثرة العنب، حيث كانت البلدة تعرف قديما بقرية الخمور، وكان يقال “عنب زوطراني”، كما تتحدث الروايات عن وصول قوافل الجمال من شبه الجزيرة العربية إلى البلدة للحصول على العنب والخمر، ولا تزال في الناحية الغربية من البلدة أجران كبيرة منحوتة في الصخور، يعتقد أنها كانت تستخدم في صناعة وتخزين الخمر.
وهناك رواية أخرى تربط اسم زوطر بأميرة فينيقية تدعى “زوزاسيت”، قيل إنها كانت تقيم في المنطقة خلال العهد الفينيقي.
منازل قليلة إلى بلدة متكاملة
كانت زوطر الشرقية في أواخر القرن التاسع عشر تتكون من عدد قليل من المنازل، قبل أن تبدأ في التوسع مع انتقال عائلات من مناطق مختلفة إليها واستقرارها فيها، لتتطور تدريجيا إلى قرية متكاملة.
وشهد مطلع القرن العشرين هجرة عدد من أبناء البلدة إلى دول أميركا اللاتينية، خاصة المكسيك والأرجنتين، هربا من المجاعة والتجنيد الإجباري في العهد العثماني، فعاد بعضهم لاحقا، بينما استقر آخرون في الخارج وانقطعت أخبار بعضهم.
مغاور وآثار قديمة
تضم زوطر الشرقية عددا من المعالم الطبيعية، من أبرزها مغارة السودا ومغارة السقاطة، التي يصل طولها إلى نحو 50 مترا وتحتوي على تجاويف وتكوينات طبيعية، كما تضم البلدة جامعا قديما يعود تاريخ بنائه، وفقا للمعلومات المتداولة، إلى عام 1850.
حكاية التعليم في زوطر
بدأ التعليم في البلدة من خلال الكتاتيب، وكان الشيخ نعيم مهدي من أبرز من عملوا في هذا المجال منذ عشرينيات القرن الماضي، حيث علّم أبناء البلدة مبادئ اللغة والقراءة والحساب داخل جامع البلدة وفي منزله.
ثم تأسست المدرسة الرسمية عام 1949، قبل إنشاء مبنى خاص لها عام 1965، وفي العام الدراسي 1999/2000 افتتح مبنى حديث للمدرسة حمل اسم الشيخ نعيم مهدي تقديرا لدوره في تأسيس التعليم بالبلدة.
وتضم زوطر الشرقية اليوم نحو 3500 نسمة، وتنتمي إليها عائلات متعددة، لتبقى القرية نموذجا لمكان صغير المساحة لكنه يحمل تاريخا متنوعا يجمع بين الطبيعة والتراث والهجرة والتعليم.



