تقارير

 لسان التمساح.. معارك أعادت بناء الثقة ومهدت الطريق لنصر أكتوبر

لسان التمساح، مثلت حرب الاستنزاف واحدة من أهم مراحل الصراع المصري الإسرائيلي عقب حرب يونيو 1967، إذ خاضت القوات المسلحة المصرية سلسلة طويلة من المواجهات على امتداد قناة السويس، بهدف إعادة بناء القدرة القتالية للجيش ورفع كفاءة عناصره، إلى جانب الضغط المستمر على القوات الإسرائيلية وإجبارها على تحمل تكلفة عسكرية متواصلة، وانتهت الحرب بوقف إطلاق النار في أغسطس 1970.

ولم تكن حرب الاستنزاف مواجهة عسكرية واحدة بالمعنى التقليدي، وإنما جاءت في صورة مراحل متتابعة تفاوتت فيها طبيعة العمليات بين الاشتباكات المدفعية، والعمليات الجوية والبحرية، والغارات والعمليات الخاصة، وهو ما منحها طبيعة مختلفة عن الحروب المفتوحة واسعة النطاق، كما شكلت فترة مهمة لإعادة تنظيم القوات المصرية وتطوير أساليب القتال.

 رأس العش.. بداية المواجهة بعد النكسة

كانت معركة رأس العش في نهاية يونيو 1967 من أبرز المواجهات المبكرة التي أعقبت حرب يونيو، عندما تمكنت قوة من المشاة المصرية من منع القوات الإسرائيلية من السيطرة على مدينة بور فؤاد، في مواجهة أكدت قدرة القوات المصرية على مواصلة القتال والدفاع عن مواقعها رغم الظروف الصعبة التي خلفتها الحرب.

وبعد أشهر قليلة، جاء إغراق المدمرة الإسرائيلية «إيلات» في 21 أكتوبر 1967 بواسطة زوارق الصواريخ المصرية، ليصبح الحدث من أبرز العمليات البحرية في تلك المرحلة، كما ارتبط بتطور استخدام الصواريخ البحرية في العمليات القتالية، وترك تأثيرا معنويا واضحا على مسار المواجهات في البحر.

 المدفعية المصرية تدخل مرحلة جديدة

ومع تطور المواجهات على الجبهة، أصبحت المدفعية المصرية أحد أبرز أسلحة الاشتباك مع المواقع الإسرائيلية شرق القناة، وبلغت عمليات القصف المدفعي مرحلة لافتة في سبتمبر 1968، عندما نفذت القوات المصرية قصفا مركزا ضد مواقع إسرائيلية على طول الجبهة.

ووفقا لوزارة الدفاع المصرية، شاركت 38 كتيبة مدفعية في قصفة 8 سبتمبر 1968، التي استمرت عدة ساعات واستهدفت مواقع وتحصينات وبطاريات مدفعية إسرائيلية، واعتبرت القوات المسلحة هذا اليوم لاحقا مناسبة سنوية للاحتفال بعيد المدفعية المصرية.

وشكلت قصفة 8 سبتمبر 1968 تجربة مهمة في تجميع النيران وحشد أعداد كبيرة من وحدات المدفعية للعمل في توقيت واحد، وهي خبرة استمرت في التطور حتى وصلت إلى التمهيد النيراني المكثف الذي سبق عبور القوات المصرية قناة السويس في حرب أكتوبر 1973.

 9 مارس 1969.. استشهاد عبد المنعم رياض

دخلت حرب الاستنزاف مرحلة أكثر كثافة في مارس 1969، وفي اليوم التالي لبدء جولة القتال الجديدة توجه الفريق أول عبد المنعم رياض، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، إلى الخطوط الأمامية لمتابعة سير العمليات والوجود بين أفراد قواته.

وفي 9 مارس 1969 تعرض الموقع الذي كان يوجد فيه الفريق رياض شمال الإسماعيلية لقصف مدفعي إسرائيلي، وأصيب إصابة قاتلة أثناء وجوده في الخطوط الأمامية، قبل أن يفارق الحياة متأثرا بجراحه، ليصبح تاريخ استشهاده مناسبة وطنية لتخليد ذكرى شهداء مصر، وتحتفل الدولة في التاسع من مارس من كل عام بيوم الشهيد والمحارب القديم.

وكان عبد المنعم رياض قد تولى رئاسة أركان حرب القوات المسلحة في 11 يونيو 1967، واستمر في المنصب حتى استشهاده في 9 مارس 1969، وفقا للسجل المنشور على الموقع الرسمي لوزارة الدفاع المصرية.

 مجموعة 39 قتال.. عمليات خلف خطوط العدو

برزت خلال حرب الاستنزاف مجموعات من القوات الخاصة نفذت عمليات استهدفت مواقع عسكرية إسرائيلية خلف الخطوط، وكان من أشهرها مجموعة 39 قتال المرتبطة بالمقدم إبراهيم الرفاعي، والتي نفذت عددا من العمليات النوعية خلال حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر.

وكانت طبيعة هذه العمليات تعتمد على السرعة والمفاجأة والعمل في مناطق شديدة الخطورة، مع استهداف مواقع عسكرية ومعدات للعدو، وهو ما جعل عمليات القوات الخاصة جزءا بارزا من المواجهات التي شهدتها الجبهة خلال تلك الفترة.

وتشير المصادر الرسمية المصرية إلى أن إبراهيم الرفاعي أسس مجموعة 39 قتال بعد حرب يونيو 1967، ونفذت المجموعة عمليات خلف خطوط القوات الإسرائيلية، قبل أن يستمر دورها خلال حرب أكتوبر 1973.

 لسان التمساح.. واحدة من أشهر عمليات الاستنزاف

ارتبط اسم مجموعة 39 قتال بعدد من العمليات التي أصبحت حاضرة في روايات حرب الاستنزاف، ومن بينها عملية لسان التمساح، التي استهدفت موقعا إسرائيليا في منطقة بحيرة التمساح بالقرب من الإسماعيلية، في إطار العمليات التي نفذتها القوات الخاصة المصرية ضد المواقع الإسرائيلية.

وتكشف تفاصيل هذه العمليات عن طبيعة القتال الذي دار على جبهة القناة، حيث لم تقتصر المواجهات على القصف المدفعي المتبادل، وإنما امتدت إلى عمليات محدودة خلف خطوط العدو، شاركت فيها وحدات مدربة على الاقتحام والاستطلاع وتنفيذ المهام في ظروف ميدانية بالغة الصعوبة.

 حرب الاستنزاف تمهد الطريق إلى أكتوبر

لم تتوقف أهمية حرب الاستنزاف عند حدود الاشتباكات التي دارت على الجبهة، إذ شكلت الفترة بين عامي 1967 و1970 مرحلة لإعادة بناء القوات المسلحة المصرية، سواء من ناحية التنظيم والتدريب أو تطوير استخدام الأسلحة وأساليب القتال.

وتوضح وثائق وزارة الدفاع أن حرب الاستنزاف مرت بثلاث مراحل رئيسية، بدأت بمرحلة الصمود من يونيو 1967 حتى سبتمبر 1968، ثم مرحلة الدفاع النشط والمواجهة من أكتوبر 1968 حتى ديسمبر 1969، ثم مرحلة التحدي والردع والاستنزاف من يناير حتى 8 أغسطس 1970.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى