د سهام جبريل تكتب: المملكة العربية السعودية.. مكانة دينية وقوة إقليمية ومركز توازن عالمي
في احتفالها باليوم الوطني.. قراءة في الدور السعودي عربيًا وإسلاميًا ودوليًا
بقلم/ سهام عزالدين جبريل
في مناسبة عزيزة على قلوب أبناء المملكة والعالمين العربي والإسلامي، أتقدم بخالص التهنئة إلى المملكة العربية السعودية قيادةً وشعبًا بمناسبة اليوم الوطني السعودي، الذي يحل في الثالث والعشرين من سبتمبر من كل عام، إحياءً لذكرى توحيد المملكة وإعلان قيامها عام 1932 على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، رحمه الله.
وتأتي هذه المناسبة لتفتح بابًا للتأمل في مكانة المملكة ودورها المتنامي، ليس فقط باعتبارها دولة ذات ثقل إقليمي، وإنما باعتبارها دولة تمتلك مجموعة متكاملة من عناصر القوة والتأثير.
المكانة الدينية.. خصوصية تتجاوز الحدود
تستمد المملكة جانبًا أساسيًا من مكانتها من احتضان مكة المكرمة والمدينة المنورة والمسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف، وما يرتبط بذلك من مسؤولية خدمة ملايين الحجاج والمعتمرين والزائرين من مختلف أنحاء العالم.
وهذه المكانة تمنح المملكة حضورًا استثنائيًا في العالم الإسلامي، وتُعد أحد أهم عناصر قوتها الناعمة، إلى جانب دورها التاريخي في القضايا العربية والإسلامية. كما تشير وزارة الخارجية السعودية إلى مشاركة المملكة المبكرة في تأسيس جامعة الدول العربية عام 1945، وإلى حضورها في المؤسسات الدولية ودورها في القضايا العربية والإسلامية.
الجغرافيا والطاقة.. مقومات قوة استراتيجية
تتمتع المملكة بموقع جغرافي بالغ الأهمية في قلب شبه الجزيرة العربية، وتطل على البحر الأحمر والخليج العربي، بما يجعلها جزءًا أساسيًا من معادلات الأمن الإقليمي وطرق التجارة والطاقة.
كما يمثل ثقلها في أسواق الطاقة أحد عناصر تأثيرها الاقتصادي والاستراتيجي، بالتوازي مع التحول الذي تقوده رؤية السعودية 2030 لتنويع الاقتصاد وتوسيع مجالات الاستثمار والتنمية وبناء شراكات دولية جديدة.
قوة إقليمية ودور فاعل
في منطقة تتشابك فيها الأزمات والمصالح الدولية، أصبحت المملكة طرفًا رئيسيًا في العديد من الملفات العربية والإسلامية والإقليمية.
ويتضح ذلك في تحركاتها الدبلوماسية، واستضافتها للاجتماعات والمشاورات المتعلقة بالأزمات الإقليمية، ودعمها للحلول السياسية وخفض التصعيد، فضلًا عن اهتمامها بأمن الممرات البحرية وسلامة التجارة والطاقة. وفي أغسطس 2026، أكدت المملكة وشركاؤها الإقليميون أهمية حماية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب والحفاظ على استقرار سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة.
وهنا تتجاوز القوة السعودية مفهوم القوة التقليدية إلى منظومة أوسع تجمع بين الدبلوماسية والاقتصاد والطاقة والموقع الجغرافي والقوة الناعمة والشراكات الدولية.
من الثقل الإقليمي إلى الحضور العالمي
لم يعد الدور السعودي محصورًا في الإطار العربي أو الإسلامي؛ فالمملكة عضو في مجموعة العشرين، ولها حضور في الملفات الاقتصادية والطاقة والتنمية والتعاون الدولي.
كما تؤكد تحركاتها الدبلوماسية الحديثة اهتمامها بالمشاركة في معالجة التحديات الاقتصادية والأمنية العالمية وتعزيز الشراكات الدولية، وهو ما يعكس اتساع دوائر حضورها الخارجي.
مصر والسعودية.. عمق عربي واستراتيجي
وفي منظومة الأمن العربي، تظل العلاقات المصرية السعودية ذات أهمية خاصة؛ فمصر بما تمتلكه من ثقل جغرافي وسكاني وحضاري وسياسي، والمملكة بما تتمتع به من مكانة دينية واقتصادية واستراتيجية، تمثلان ركيزتين مهمتين في منظومة العمل العربي والتنسيق الإقليمي.
ويظل التعاون بين القاهرة والرياض عنصرًا مهمًا في التعامل مع التحديات التي تواجه المنطقة، وفي دعم قضايا الأمن والاستقرار والتنمية العربية.
كلمة في اليوم الوطني
إن الاحتفال باليوم الوطني السعودي ليس مجرد مناسبة لاستحضار تاريخ التوحيد، وإنما هو أيضًا مناسبة للتأمل في مسيرة دولة استطاعت أن تبني لنفسها مكانة مؤثرة في محيطها العربي والإسلامي وعلى الساحة الدولية.
وفي هذه المناسبة، نبعث أصدق التهاني للمملكة العربية السعودية قيادةً وشعبًا، متمنين لها دوام الأمن والاستقرار والتنمية، ومزيدًا من الحضور الفاعل في خدمة قضايا الأمة العربية والإسلامية، وتعزيز التعاون والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم.
كل عام والمملكة العربية السعودية وشعبها الشقيق بخير وأمن وازدهار.
خالص تحياتي
د/سهام عزالدين جبريل



