مقالات

علاء عبدالله يكتب: حضور عربي في قلب فيينا يوسع مساحات الحوار من أجل السلام

تأتي مشاركة مؤسسة رسالة السلام العالمية – مكتب النمسا ودول شرق أوروبا – في احتفالية اليوم العالمي للسلام بالمركز الدولي في فيينا، مقر الأمم المتحدة في فيينا، لتسلط الضوء على مسار مختلف من العمل الفكري والإنساني، يقوم على الحضور المباشر في الفعاليات الدولية والانفتاح على المؤسسات والمنظمات التي تنشغل بقضايا السلام والحوار والتفاهم بين الشعوب، فالاحتفالية التي أقيمت في 21 سبتمبر 2026 لم تكن مجرد مناسبة رمزية، وإنما أتاحت مساحة للقاء جهات متعددة وتبادل الرؤى حول مستقبل التعاون الدولي.

واكتسبت المناسبة خصوصيتها من عنوانها “أهمية الأمم المتحدة من أجل نظام عالمي سلمي” إلى جانب تنظيمها من لجنة المنظمات غير الحكومية للسلام في فيينا بدعم من أكاديمية بيرثا فون زوتنر للسلام، وفي هذا الإطار، جاءت مشاركة مؤسسة رسالة السلام العالمية باعتبارها جزءًا من اهتمام مكتب النمسا ودول شرق أوروبا بالتواصل مع المؤسسات الدولية والأوروبية، والتعريف برسالة المؤسسة المرتبطة بالسلام والحوار ونبذ العنف والقيم الإنسانية المشتركة.

ومثل المؤسسة في الفعالية وفد برئاسة المهندس حسام بازينة الأمين العام لمكتب مؤسسة رسالة السلام العالمية بالنمسا ودول شرق أوروبا، وعضوية أحمد نصار ورؤوف خليل، بينما اعتذر المدير العام مجدي طنطاوي ومدير المكتب بهجت العبيدي عن المشاركة بسبب ارتباطات خاصة بأعمال المؤسسة وبرامجها، ويكشف ذلك عن حرص المؤسسة على استمرار حضورها في مثل هذه الفعاليات حتى مع اختلاف المشاركين من مناسبة إلى أخرى.

ومن المشاهد اللافتة خلال الاحتفالية مراسم جرس السلام في المركز الدولي بفيينا وهو رمز ارتبط بالمناسبات الداعية إلى السلام والتفاهم بين الشعوب، وقد وفرت هذه الأجواء إطارًا رمزيًا للقاء بينما منح البرنامج المصاحب للمناسبة المشاركين فرصة للتعارف وتبادل الأفكار حول قضايا السلام والتعاون الدولي ودور المجتمع المدني في هذا المجال.

لكن الجانب الأكثر ارتباطًا بالعمل المؤسسي ظهر في اللقاءات التي عقدها وفد مؤسسة رسالة السلام العالمية على هامش الاحتفالية، فقد التقى الوفد بالسيد بيتر هايدر رئيس لجنة المنظمات غير الحكومية للسلام في فيينا، ودار الحوار حول دور المؤسسات المدنية في دعم ثقافة السلام والحوار، ومثل هذا النوع من اللقاءات أهمية خاصة للمؤسسات التي تسعى إلى توسيع شبكة علاقاتها لأنه يفتح المجال أمام التعارف المباشر وتبادل الخبرات خارج إطار الفعاليات الرسمية.

وامتد التواصل إلى ممثلي منظمة ALLATRA International Nonprofit Organization التي تعرف نفسها كمنظمة دولية غير ربحية تهتم بقضايا من بينها التغير المناخي والجيوديناميكا والمشكلات البيئية وحقوق الإنسان، ويعكس هذا اللقاء اتساع دائرة الموضوعات التي يمكن أن تتقاطع مع مفهوم السلام، فالسلام في المجال المؤسسي لا ينفصل عن القضايا البيئية والاجتماعية والإنسانية التي تؤثر في حياة المجتمعات ومستقبلها.

كما شكل اللقاء مع ممثلي جمعية Verein Schöpferkreis محطة أخرى في برنامج التواصل، حيث تعرف وفد المؤسسة إلى أنشطة الجمعية المرتبطة بالتطوير الذاتي والإرشاد والرفاهية والتدريب وورش العمل، ووفق ما ورد في النص، اتفق الجانبان على استمرار التواصل، كما وجهت دعوة إلى مجلس إدارة مؤسسة رسالة السلام العالمية بالنمسا لزيارة مقر الجمعية في فيينا بما يفتح بابًا لعلاقة مؤسسية يمكن أن تتطور مستقبلًا.

وتكشف هذه التفاصيل أن الحضور في المناسبات الدولية لا يقتصر بالضرورة على المشاركة في البرنامج الأساسي، وإنما يمكن أن يتحول إلى فرصة لتكوين علاقات جديدة وبحث مساحات مشتركة مع جهات تنتمي إلى مجالات مختلفة، ومن هنا تأتي أهمية اللقاءات الجانبية التي تمنح المشاركين فرصة للتعرف إلى طبيعة عمل المؤسسات الأخرى واستكشاف إمكانية التعاون معها.

ويرتبط هذا التحرك، بحسب النص، بالمشروع الفكري والإنساني للمفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي الذي تقدم مؤسسة رسالة السلام العالمية أفكاره ضمن رسالتها المتعلقة بالسلام والتعايش واحترام الإنسان والحوار، ويضع هذا الحضور الأوروبي المشروع في مساحة أوسع من التواصل مع المؤسسات والجهات المدنية، بما يسمح بتبادل الرؤى حول القضايا التي تتقاطع فيها التجارب العربية والأوروبية.

كما تبرز في هذا السياق فكرة أن السلام لا يقتصر على معالجة النزاعات، وإنما يرتبط كذلك ببناء وعي يحترم الاختلاف ويعتمد الحوار ويرفض العنف ويبحث عن القيم المشتركة بين البشر، وهي رؤية تجعل التواصل المؤسسي وسيلة للتعريف بالأفكار وفي الوقت نفسه فرصة للاستماع إلى تجارب أخرى قد تقدم تصورات مختلفة حول العمل من أجل السلام.

وفي النهاية، تكشف مشاركة مؤسسة رسالة السلام العالمية في احتفالية اليوم العالمي للسلام بفيينا عن مسارين متوازيين؛ الأول رمزي يرتبط بالمشاركة في مناسبة دولية مخصصة للسلام والثاني عملي ظهر في اللقاءات التي عقدها الوفد مع عدد من المؤسسات والمنظمات، وما تبعها من اتفاقات على استمرار التواصل ودعوات متبادلة للزيارة، وبين المسارين يتشكل حضور مؤسسي يقوم على الحوار والانفتاح وبناء العلاقات وهي عناصر تمنح المشاركة امتدادًا يتجاوز يوم الاحتفال نفسه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى