من القاهرة إلى العالم… استراتيجية مؤسسة رسالة السلام العالمية فى النشر الفكرى وبناء العلاقات الدولية عبر البعثات الدبلوماسية

دراسة تحليلية
إعداد د. معتز صلاح الدين مستشار المركز الديمقراطي لدراسات الشرق الأوسط بنورث كارولينا
مقدمة:
من إهداء الكتاب إلى بناء جسور فكرية دولية
خلال هذا العام 2026، دأب مكتب مؤسسة رسالة السلام العالمية بالقاهرة برئاسة د. معتز صلاح الدين رئيس مجلس أمناء المؤسسة بالقاهرة ، بتنسيق من محمد معتز، منسق العلاقات الخارجية ، على تكثيف التواصل مع السفارات والبعثات الدبلوماسية بالقاهرة، في إطار تحرك يستهدف التعريف بالمؤسسة وفكر مؤسسها
المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي،
وفتح قنوات جديدة للتعاون الثقافي والفكري والإعلامي. ويكشف تتبع هذه التحركات أن الأمر لا يتعلق بمجموعة من الزيارات البروتوكولية المنفصلة، وإنما بآلية اتصال ذات عناصر متكررة وواضحة: وفد من المؤسسة يزور مقر سفارة، يحمل معه ملفًا تعريفيًا عن المؤسسة وأهدافها وابرز أنشطتها الدولية ، ويقدم شرحًا عن مشروعها الفكري،
ويهدي عددًا من مؤلفات مؤسسها المفكر العربى الأستاذ على محمد الشرفاء الحمادي بالعربية والإنجليزية وأحيانًا الفرنسية والإسبانية ،
، ثم يطرح مجالات محتملة للتعاون، سواء في الثقافة أو الفكر أو الإعلام أو الجامعات أو الفعاليات الدولية. والأهم أن هذه العلاقة لا تسير في اتجاه واحد؛ ففي بعض الحالات انتقلت من زيارة المؤسسة للسفارة إلى مشاركة المؤسسة في فعاليات تنظمها السفارة أو ترتبط بها، وإلى إلقاء كلمات أمام جمهور من الدبلوماسيين والمسؤولين والمثقفين، وهو تطور يضيف بعدًا جديدًا إلى قراءة نشاط المؤسسة في مجال العلاقات الدولية. وقد شملت هذه التحركات لقاءات مع سفارات بروناي دار السلام وكازاخستان وطاجيكستان وجيبوتي وأوزبكستان، ونائب رئيس بعثة أذربيجان بالقاهرة، إلى جانب لقاءات سابقة مع السفير التركي والملحق الثقافي الإندونيسي، فضلًا عن التواصل مع شخصيات عربية ذات مواقع مؤسسية، مثل المستشار القانوني بوزارة الداخلية السعودية. ومن ثم، فإن الصورة الأوسع ليست مجرد “إهداء كتب إلى السفراء”، وإنما بناء شبكة من العلاقات الثقافية والفكرية والإعلامية، يكون الكتاب أحد أدواتها، واللقاء الدبلوماسي مدخلًا لها، والمشاركة في المؤتمرات والفعاليات إحدى نتائجها المتقدمة.
أولًا: الدبلوماسية الثقافية كمدخل للتعريف بفكر المؤسسة ومؤسسها :
تتحرك مؤسسة رسالة السلام العالمية في هذا المجال من خلال مساحة تختلف عن الدبلوماسية الرسمية للدول؛ فهي مؤسسة فكرية ومجتمعية، وبالتالي فإن أدواتها الأساسية تتمثل في الحوار والكتاب والندوات والمؤتمرات والعلاقات الثقافية والإعلامية. وتكتسب السفارات الموجودة في القاهرة أهمية خاصة في هذه الاستراتيجية، باعتبارها بوابات اتصال مباشرة مع العواصم والوزارات والجامعات والمؤسسات الثقافية في الدول التي تمثلها. فعندما يقدم وفد المؤسسة ملفًا تعريفيًا إلى سفارة، فإنه لا يقدم مادة إعلامية فقط، وإنما يضع أمام ممثلي الدولة تصورًا متكاملًا عن طبيعة المؤسسة وأهدافها ومجالات عملها، وعن المشروع الفكري لمؤسسها المفكر العربى الأستاذ على الشرفاء. وهنا يصبح اللقاء نقطة بداية يمكن أن تتطور إلى اتصالات جديدة مع جهات ثقافية وأكاديمية وإعلامية في الدولة المعنية.
ثانيًا: أبرز ملامح اللقاءات تبدأ الزيارة بتقديم موسع من الدكتور معتز صلاح الدين، رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام العالمية بالقاهرة، عن رؤية المؤسسة ومبادئها وأهدافها، ثم ينتقل الحديث إلى مؤلفات الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي وما تتناوله من قضايا السلام والرحمة والعدل والحرية والأخوة الإنسانية والقيم القرآنية. بعد ذلك يتم تسليم مجموعة من المؤلفات والمواد التعريفية إلى السفير أو المسؤول الدبلوماسي، ثم يتم طرح إمكانات التعاون المستقبلية ويحضر أيضا مع وفد المؤسسة فى بعض اللقاءات أسامة إبراهيم الأمين العام المؤسس ود. تامر الغزاوى مدير مكتب مؤسسة رسالة السلام العالمية باندونيسيا وإسماعيل عيد عضو مجلس أمناء المؤسسة ومحمد معتز منسق العلاقات الخارجية الذى يتولى أيضا الترجمة
..هذه اللقاءات المتكررة تكشف عن استراتيجية اتصال فكرية واضحة: شرح الفكرة، ثم تقديمها في كتاب ومذكرة مفصلة باللغتين العربية والإنجليزية ثم مذكرة مفصلة عن أبرز أنشطة المؤسسة على مستوى العالم، ثم فتح المجال لتطبيقها أو تداولها من خلال التعاون. وبذلك تصل الرسالة مرتين على الأقل: مرة من خلال الحوار المباشر، ومرة من خلال الكتاب الذي يبقى لدى المسؤول بعد انتهاء اللقاء.
ثالثًا: الكتاب باعتباره أداة للدبلوماسية الثقافية يمثل الكتاب محورًا أساسيًا في استراتيجية المؤسسة. ومن أبرز مؤلفات المفكر العربى الأستاذ على محمد الشرفاء الحمادي التي يتم تقديمها خلال هذه اللقاءات:”ومضات على الطريق الجزء التاسع”.. «رسالة الإسلام رحمة وعدل وحرية وسلام».. «القرآن يشهد بصحة العقيدة المسيحية». «وثيقة الدخول في الإسلام»… «الطلاق يهدد أمن المجتمع»… «الزكاة صدقة وقرض حسن». وغيرها من مؤلفات الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي. وتكمن أهمية هذه الآلية في أن الكتاب يتيح الانتقال من التعريف المختصر إلى الاطلاع التفصيلي باكثر من لغة فالمسؤول الدبلوماسي الذي يستمع إلى عرض عن المؤسسة خلال لقاء يمكنه بعد ذلك قراءة المؤلف، أو إحالته إلى جامعة أو مركز بحثي أو مؤسسة ثقافية في بلده. ومن هنا فإن توزيع المؤلفات لا ينبغي النظر إليه باعتباره نشاط إهداءات فقط، وإنما باعتباره إحدى أدوات النشر الفكري الخارجي.
رابعًا: من التعريف إلى طرح الشراكة والتعاون لا تتوقف اللقاءات عند حدود التعريف بالمؤسسة أو إهداء الكتب، وإنما تنتقل في عدد من الحالات إلى اقتراح مجالات تعاون محددة. ففي التواصل مع سفارة بروناي دار السلام، قدم وفد المؤسسة تصورًا للتعاون الثقافي والفكري والإعلامي، شمل إمكان المشاركة المتبادلة في الفعاليات والتعاون مع الجامعات فى بروناى وفتح الطريق لمشاركة د.تامر الغزاوى مدير مكتب المؤسسة فى اندونيسيا للمشاركة فى مؤتمر دولى كبير فى بروناى . ومع سفارة طاجيكستان، طُرحت إمكانية أن تتولى المؤسسة التعريف بأنشطة السفارة عبر منصاتها الإعلامية، إلى جانب التواصل الثقافي والفكري وبعدها تمت دعوة المؤسسة للمشاركة المؤسسة فى احتفالية دولية بالقاهرة أقامتها السفارة بحضور وزير الخارجية عن متحف الحضارة الإسلامية فى اوزبكستان بحضور دبلوماسى رفيع . وفي اللقاء مع نائب رئيس بعثة أذربيجان بالقاهرة فرهاد مامادوف، جرى عرض نشاط المؤسسة في عدد كبير من الدول، ومشاركاتها في معارض الكتاب الدولية، بما فيها فرانكفورت والقاهرة وإسطنبول والشارقة ونواكشوط والدار البيضاء والإسكندرية. وهذا التدرج من “التعريف” إلى “التعاون” يكشف أن الهدف ليس إقامة علاقة ليوم واحد، وإنما محاولة بناء علاقة ممتدة وهو ما تم الاتفاق عليه من تعاون ثقافى وفكرى.
خامسًا: بروناي دار السلام.. إشادة من مساعد وزير الخارجية يمثل التواصل مع سفارة بروناي دار السلام نموذجًا مهمًا في هذه الاستراتيجية. فإلى جانب اللقاء الذي جرى مع السفارة والتعريف بالمؤسسة ومؤلفات مؤسسها وطرح مجالات التعاون الثقافي والفكري والإعلامي، اكتسبت الزيارة أهمية إضافية من خلال إشادة عبد الملك حسن البلقيه، مساعد وزير الخارجية في بروناي دار السلام وهو ابن سلطان بروناى حيث يتولى السلطان منصب وزير الخارجية أيضا ، بزيارة وفد مؤسسة رسالة السلام العالمية إلى سفارة بلاده. وتكتسب هذه الإشادة أهمية في قراءة العلاقة؛ لأنها تعكس تقديرًا من مسؤول في وزارة الخارجية البروناوية للزيارة وما حملته من مضمون ثقافي وفكري وجاءت الإشادة خلال مشاركة مؤسسة رسالة السلام العالمية فى مؤتمر دولى كبير فى بروناى. وكان قد أهدى وفد المؤسسة لسفير بروناى عددًا من مؤلفات الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، من بينها «القرآن يشهد بصحة العقيدة المسيحية» و«وثيقة الدخول في الإسلام» و«رسالة الإسلام رحمة وعدل وحرية وسلام»، وغيرها. كما تم طرح آفاق للتعاون الثقافي والفكري والإعلامي والمشاركة في الفعاليات والتواصل مع الجامعات فى بروناى.
سادسًا: طاجيكستان واوزبكستان من زيارة السفارة إلى المشاركة في فعالياتها: تمثل هذه النقطة تطورًا مهمًا في آلية العلاقات الخارجية للمؤسسة. فالعلاقة لا تظل دائمًا في إطار قيام المؤسسة بزيارة السفارة، وإنما يمكن أن تنتقل إلى مستوى آخر، هو دعوة المؤسسة للمشاركة في فعاليات تنظمها السفارة أو ترتبط بها. وهنا تتحول المؤسسة من جهة تسعى إلى التعريف بنفسها إلى جهة يتم استدعاؤها للمشاركة في مناسبة دولية أمام جمهور أوسع. وهذا التحول مهم من الناحية التحليلية، لأنه يوسع نطاق وصول فكر المؤسسة من مسؤول دبلوماسي واحد إلى مجموعة من المشاركين من مسؤولين ودبلوماسيين ومثقفين وأكاديميين وممثلين عن مؤسسات مختلفة. وتقدم تجربتا طاجيكستان وأوزبكستان نموذجين واضحين لهذا المسار.
سابعًا: مؤتمر طاجيكستان.. 35 عامًا من الاستقلال الوطني والإنجاز التاريخي
يمثل مؤتمر سفارة طاجيكستان بمناسبة 35 عامًا من الاستقلال الوطني والإنجاز التاريخي نموذجًا واضحًا للانتقال من التواصل الدبلوماسي إلى المشاركة الفعلية. فبعد التواصل مع سفارة طاجيكستان واللقاء مع السفير ونائبه ومستشار السفارة والتعريف بمؤسسة رسالة السلام العالمية وأهدافها وفكر مؤسسها الأستاذ على الشرفاء جاءت مشاركة المؤسسة في هذه المناسبة، بما يعكس تطورًا في طبيعة العلاقة. وقد شارك الدكتور معتز صلاح الدين، رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام العالمية بالقاهرة، في الفعالية وقدم كلمة بهذه المناسبة بحضور اسماعيل عيد عضو مجلس الأمناء ومحمد معتز منسق العلاقات الخارجية وتكتسب الكلمة أهمية خاصة لأنها أتاحت للمؤسسة عرض رؤيتها أمام القيادات الدبلوماسية والأكاديمية والمثقفين المشاركين بصورة مباشرة وعلى رأسهم د. عصام شرف رئيس وزراء مصر الاسبق ، وليس من خلال ملف تعريفي أو كتاب فقط. كما حازت الكلمة إعجاب الحاضرين ومنهم سفير طاجيكستان ونائبه وعدد كبير من الحاضرين ، وهو ما يعكس أهمية المشاركة المباشرة في المؤتمرات والفعاليات الدولية في توسيع نطاق التعريف بالمؤسسة وأفكار مؤسسها. وهنا يمكن ملاحظة انتقال واضح من: الزيارة.. التعريف.. التواصل.. المشاركة .. تقديم الكلمة. وهو مسار أكثر عمقًا من مجرد اللقاء البروتوكولي.
ثامنًا: أوزبكستان.. التواصل مع السفارة والمشاركة في مؤتمر دولي حول متحف الحضارة الإسلامية يمثل التواصل مع سفارة جمهورية أوزبكستان بالقاهرة مسارًا جديدًا في توسيع شبكة العلاقات الدولية لمؤسسة رسالة السلام العالمية. وقد تم التواصل مع السفارة في إطار التعريف بالمؤسسة وأهدافها وأنشطتها وفكر مؤسسها الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، وفتح قنوات للتعاون الثقافي والفكري. ثم تطور هذا التواصل إلى مشاركة المؤسسة، بدعوة رسمية من سفارة أوزبكستان، في المؤتمر الدولي المتعلق بمتحف الحضارة الإسلامية في أوزبكستان. وقد اكتسبت المشاركة أهمية إضافية من خلال حضور السفير ووزير خارجية أوزبكستان ووزير السياحة المصرى وعدد كبير من السفراء وقيادات من الدولة المصرية ، بما أتاح للمؤسسة فرصة للحضور في فعالية ذات طابع دولي وحضاري رفيع المستوى. وتتصل طبيعة المؤتمر بصورة مباشرة بمجالات الحوار الحضاري والثقافي، وهي مجالات تمثل مساحة مهمة لنشاط مؤسسة رسالة السلام العالمية. كما أن هذه الدعوة تؤكد أهمية العلاقات التي يتم بناؤها من خلال التواصل مع السفارات؛ فالدعوة إلى المشاركة في مؤتمر دولي تختلف في طبيعتها عن مجرد عقد لقاء تعريفي داخل مقر السفارة وقد تم إجراء سلسلة لقاءات هامة وابرز تلفزيون اوزبكستان مشاركة مؤسسة رسالة السلام العالمية فى الفعالية
تاسعًا: أوزبكستان نموذج للتوسع نحو الفضاء الحضاري تكتسب الحالة الأوزبكية أهمية إضافية لأن الموضوع المرتبط بالمؤتمر يتصل بالحضارة الإسلامية وتراثها. ومن ثم، فإن حضور مؤسسة رسالة السلام العالمية في هذه المناسبة لا يقتصر على الجانب البروتوكولي، وإنما يفتح مجالًا للتعريف برؤيتها حول الحوار الحضاري والقيم الإنسانية المشتركة. كما يتيح مثل هذا النوع من المؤتمرات التواصل مع شخصيات تنتمي إلى مجالات مختلفة، من الدبلوماسية والثقافة إلى الفكر والبحث الأكاديمي. وبالتالي فإن التواصل مع سفارة أوزبكستان يمثل جزءًا من مسار أوسع تسعى من خلاله المؤسسة إلى توسيع حضورها في الفعاليات الدولية ذات الطابع الحضاري والثقافي.
عاشرًا: أذربيجان.. توسيع نطاق الحوار يحمل اللقاء مع نائب رئيس بعثة أذربيجان بالقاهرة فرهاد مامادوف دلالة أخرى تتمثل في اتساع نطاق العرض المقدم إلى البعثات الدبلوماسية. فالمؤسسة لم تكتف بعرض أهدافها، وإنما قدمت صورة عن تحركاتها الدولية وانتشارها في عدد كبير من الدول ومشاركاتها في معارض الكتاب الدولية. كما تم طرح إمكانية التعاون والمشاركة في الفعاليات الدولية التي يمكن أن تنظمها الجهات الأذربيجانية بالتنسيق مع السفارة. وهكذا تتحول السفارة إلى قناة محتملة للوصول إلى مؤسسات ثقافية وأكاديمية وإعلامية أخرى.



