تقارير

اللواء سمير فرج يحلل صفقة الأسلحة الأمريكية لمصر وتنوع السلاح المصري

أكد اللواء الدكتور سمير فرج، المفكر الاستراتيجي ومدير إدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة المصرية سابقًا، أن القوات المسلحة المصرية نجحت خلال العقود الماضية في تنويع مصادر تسليحها، بما أتاح لها الجمع بين التكنولوجيا الأمريكية والأسلحة الشرقية والأوروبية والحفاظ على قدراتها العسكرية بعيدًا عن الاعتماد على مصدر واحد.

وأوضح فرج، خلال حديثه في مقابلة تلفزيونية، أن مسار تسليح القوات المسلحة المصرية مر بثلاث مراحل، بدأت عقب هزيمة عام 1967، عندما احتاج الجيش المصري إلى الحصول على السلاح بشكل سريع لتعزيز قدراته الدفاعية، وهو ما دفع القاهرة في ذلك الوقت إلى اللجوء إلى الاتحاد السوفيتي.

حسابات اقتصادية

وأشار إلى أن تنويع مصادر التسليح لا يرتبط بالاعتبارات العسكرية فقط، وإنما يمتد أيضًا إلى الجوانب الاقتصادية، موضحًا أن شراء الأسلحة من الولايات المتحدة يرتبط بتسهيلات سنوية تصل إلى 1.3 مليار دولار، وهو ما يقلل من حجم العملة الصعبة التي تحتاج مصر إلى توفيرها لشراء المعدات العسكرية.

وأضاف أن التعامل مع روسيا يمكن أن يتم من خلال التبادل السلعي، مثل تصدير المنتجات الزراعية المصرية، ومنها البطاطس والبرتقال مقابل الحصول على احتياجات أخرى بما يساهم أيضًا في تقليل الضغط على العملة الصعبة.

أهمية مصر لواشنطن

وفي الجانب السياسي، قال فرج إن الولايات المتحدة تنظر إلى مصر باعتبارها قوة رئيسية في المنطقة، مشيرًا إلى ما وصفه بثقلها العسكري والسياسي على المستويين العربي والأفريقي.

ورأى أن التطورات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة عززت أهمية وجود مصر بالنسبة إلى الولايات المتحدة، معتبرًا أن واشنطن تحتاج إلى القاهرة باعتبارها عنصرًا رئيسيًا في سياستها بالمنطقة.

وتعليقًا على تدفق الأسلحة والطائرات الأمريكية المتقدمة إلى مصر بعد فترات من التذبذب في إمدادات السلاح، اعتبر فرج أن ذلك يعكس توجهًا أمريكيًا نحو الحفاظ على مصر كحليف عسكري قوي ومستقر في منطقة تشهد صراعات متواصلة.

وقال اللواء الدكتور سمير فرج، إن الولايات المتحدة، بعد التطورات التي شهدتها المنطقة، أدركت أهمية الدول التي تمتلك ثقلًا سياسيًا وعسكريًا، معتبرًا أن ذلك قد يدفعها إلى الاستمرار في إمداد مصر بما تطلبه من أسلحة متقدمة.

أسطول جوي متنوع

وفيما يتعلق بالقوات الجوية المصرية، أشار اللواء الدكتور سمير فرج، إلى تنوع الطائرات التي تمتلكها مصر، ومن بينها مقاتلات رافال وطائرات F-16 Block 70، معتبرًا أن هذا التنوع يمنح القوات الجوية المصرية قدرات مختلفة في التعامل مع أنظمة التسليح الشرقية والغربية.

ولفت إلى أن مصر تستضيف تدريبات مشتركة مع دول متعددة، مشيرًا إلى مشاركة الصين بطائراتها في تدريبات مع القوات المصرية، إلى جانب مشاركة باكستان في تدريبات سابقة.

وأرجع ذلك إلى ما وصفه بتنوع مصادر التسليح المصرية، إلى جانب الخبرات التي اكتسبتها القوات المسلحة المصرية من حرب أكتوبر، والتي قال إنها تشمل إدارة العمليات الجوية وأساليب تشغيل المقاتلات والعمل ضمن منظومة المظلة الجوية والحماية الجوية.

واستشهد فرج بالمعركة الجوية التي شهدتها المنصورة في 14 أكتوبر، مشيرًا إلى مشاركة نحو 200 طائرة في السماء، معتبرًا أن هذه الخبرات ساهمت في تعزيز قدرات القوات الجوية المصرية وجعلت مصر وجهة للتدريبات العسكرية المشتركة.

معارض السلاح

وحول معارض الأسلحة والدفاع التي تستضيفها مصر، قال اللواء الدكتور سمير فرج، إنها أصبحت ساحة لعرض القدرات العسكرية المختلفة، إلى جانب كونها فرصة أمام الدول والشركات لطرح أنظمتها ومعداتها العسكرية.

وأشار إلى أن مصر شهدت خلال أحد المعارض عرض طائرات ومعدات أمريكية وروسية وصينية، من بينها F-35 الأمريكية وسوخوي 35 الروسية، موضحًا أن كل دولة تعرض إمكانياتها وقدراتها والتطويرات المتاحة على أنظمتها.

وأضاف أن العروض لا تقتصر على المعدات العسكرية، وإنما تشمل أيضًا ما وصفه بالتسهيلات الاقتصادية التي يمكن أن تقدمها الدول في إطار صفقات التسليح، معتبرًا أن هذه المعارض تمثل فرصة لبيع الأسلحة والمعدات لمصر ودول أخرى في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى