مقالات

سيد الأسيوطي يكتب.. جولات المحافظين المفاجئة تكشف خللآ بالمنظومة التعليمية

سيد الأسيوطي يكتب.. جولات المحافظين المفاجئة على المدارس تكشف خللآ يستوجب إعادة هيكلة المنظومة التعليمية

الجولات المفاجئة التي يقوم بها السادة المحافظون على المدارس تكشف لنا كل يوم أن هناك فجوة بين ما يصل إلى السادة المسؤولين في التقارير، وما يحدث بالفعل داخل الإدارات المختلفة والمنشآت التعليمية بصفة خاصة.

فعندما يدخل السيد المحافظ مدرسة بشكل مفاجئ، فيكتشف مشكلات في النظافة والصيانة والتجهيزات والانضباط، ويصدر قرارات عاجلة بحق المقصرين، فهنا يجب أن نتساءل: أين كانت أجهزة المتابعة في وزارة التربية والتعليم ومديرياتها وإداراتها المختلفة،
فالمشكلة ليست في مدرسة واحدة ولا في مسؤول واحد، وإنما في منظومة كاملة تحتاج إلى إعادة هيكلة حقيقية،

وهنا علينا أن نتوقف عند قرار السيد وزير التربية والتعليم الأخير بزيادة عدد أيام الدراسة، ونتساءل: هل تمت دراسة القرار جيداً وبكل أبعاده المالية والعملية والاجتماعية قبل إصداره، في ظل ظروف اقتصادية صعبة يعاني منها المجتمع، وتحديات وتهديدات خطيرة تواجهها الدولة، ومنظومة تعليمية تعاني من ضعف في الإمكانات الفعلية على كافة المستويات،
فهناك نقص كبير في أعداد المعلمين والموظفين والعمال، إلى جانب مشكلات في الصيانة والتشغيل والموارد المالية، فكيف يتم اتخاذ قرار بزيادة أيام الدراسة، بينما بعض المدارس تعاني أصلآ من نقص في الإمكانات الأساسية التي تضمن انتظام العملية التعليمية،

نعم، من الممكن أن تكون زيادة أيام الدراسة قرارآ صحيحآ من حيث المبدأ، إذا كانت المنظومة مستعدة له وكانت هناك فوائد حقيقية سيحصل عليها الطالب والمعلم، لكنها تصبح عبئآ إضافيآ وكبيرا عندما يتم تطبيقها على منظومة تعاني من نقص في العنصر البشري والإمكانات.

لذلك، ومن أجل أن يكون النقد بناءً، فإننا نطرح على السيد الوزير والسادة المسؤولين عن تطوير التعليم مقترحآ أعتقد أنه يستحق الدراسة:
لماذا لا تعيد الوزارة توزيع أيام الحضور للطلاب داخل المدارس بدلاً من زيارتها،
بحيث تحضر كل مرحلة دراسية ثلاثة أيام أسبوعيآ بالتناوب، مع زيادة مدة اليوم الدراسي ساعة إضافية، أو بما يتناسب مع متطلبات العملية التعليمية، بما يضمن استكمال المناهج دون خلل.

وفي الوقت نفسه، سوف يوفر ذلك مساحة أكبر داخل المدارس لاستيعاب الطلاب والمعلمين، ويخفف الضغط على الفصول والمرافق وأعمال التشغيل والصيانة، ويقلل كذلك من الضغوط والأعباء اليومية على كاهل المعلمين وأولياء الأمور.
مع الأخذ في الاعتبار ضرورة توفير زيادة عادلة ومقدرة في أجور المعلمين والعاملين بالمدارس، تقديراً لما يبذلونه من جهد ومسؤولية.
ونحن لا نقدم هذا الطرح باعتباره حلآ نهائياً، وإنما كتجربة تستحق الاهتمام، ويمكن تطبيقها في عدد من المدارس على سبيل التجربة، ودراسة نتائجها الإيجابية والسلبية على حد سواء قبل التعميم.

فالهدف ليس تقليل عدد أيام حضور الطالب، وإنما إدارة العملية التعليمية بالموارد المتاحة بصورة أفضل، وتحقيق تعليم أكثر كفاءة، وفي الوقت نفسه تقليل الضغوط على الجميع: الدولة، والمعلم، والطالب، وولي الأمر.

والمهم والأهم .. أن نفتح الباب أمام حوار مجتمعي، ودراسة كل الآراء والأفكار والاطروحات البناءة التي تهدف إلى الصالح العام.
فقرار زيادة أيام الدراسة ليس هو الحل الوحيد، وعلينا جميعاً أن نبحث عن حلول تتناسب مع الواقع الحقيقي للموارد البشرية والمالية، بعيداً عن القرارات المتسرعة أو العشوائية غير المدروسة.

وعلى السيد الوزير أن يراجع كل القرارات التي تم اتخاذها والملفات المهمة بهدوء وحكمة، وأن يستمع إلى آراء المتخصصين والمهتمين بالشأن العام وأولياء الأمور والمعلمين والعاملين في المدارس، وأن ينزل إلى أرض الواقع، وألا يكتفي بالتقارير المكتبية النظرية.

وفي النهاية، فإن المسؤولية ليست منصباً سياسياً أو وجاهة اجتماعية، وإنما هي أمانة ومسؤولية ومستقبل دولة بحجم أمة، مثل الدولة المصرية العريقة صاحبة الحضارة والتاريخ.

فإما أن يتم تصحيح الأخطاء وبسرعة، وإعادة هيكلة المنظومة التعليمية بما يليق بمصر العريقة وشعبها العظيم، وإما أن يتحمل المسؤول السياسي ومن معه المسؤولية كاملة، ويتركوا مواقعهم لمن يستطيع إدارة هذه المرحلة بكفاءة، وبما يتناسب مع الموارد المتاحة، بعيداً عن القرارات الاستفزازية والتصريحات الدعائية الاستعراضية.

فالتعليم أمن قومي، ومستقبل أبنائنا واستقرار الأمة المصرية وأمنها لا يحتملان الإهمال أو المجاملة.
وخير الكلام ما قل ودل.. مصر دولة كبيرة وتحتاج إلى تعليم قوي، وقرارات مدروسة بعناية ودقة وهدوء محسوب، وإدارة تعرف الإمكانات الواقعية قبل اتخاذ أي قرار، وتضع خططآ وسياسات تأخذ في الاعتبار كافة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية التي تهم الغالبية العظمى من أبناء الشعب المصري العظيم.
حفظ الله الوطن.. وتحيا مصر بوحدتها دائماً وأبداً،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى