مقالات

خميس القطيطي يكتب …الذكرى ال70 للعلاقات الاستراتيجية المصرية – الصينية

من لقاء عبدالناصر – شو إن لاي الى الذكرى ال70 للعلاقات الاستراتيجية المصرية – الصينية

منذ اللقاء التاريخي بين الرئيس جمال عبدالناصر والرئيس شو إن لاي في باندونج عام 1955م والعلاقة المميزة التي جمعت الزعيمين مع زعماء كبار أمثال الرئيس الهندي جواهر لال نهرو والرئيس الاندونيسي احمد سوكارنو واليوغسلافي جوزيف تيتو والغاني نكروما الذين أسسوا لمؤتمر عدم الانحياز، وبعد عام واحد من لقاء باندونج التاريخي تأسست العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في 30 مايو 1956م فكانت مصر أول بلد عربي وافريقي يقيم علاقات مع جمهورية الصين الشعبية، وهنا تشابه تاريخي مهم بين التجربة الناصرية وتجربة الصين حينذاك، فقد كانت الصين تخوض معركة تثبيت استقلالها وسيادتها الوطنية، ومصر حينها كانت تسعى إلى التحرر من النفوذ الاستعماري، فكلا البلدين تبنيا خطاب السيادة الوطنية ورفض الهيمنة الخارجية، ومناهضة الاستعمار، ودعم حركات التحرر الوطني، فكانت باندونغ المحطة الأبرز التي جمعت الزعيمين ضمن حركة أوسع لتأسيس منظمة عدم الانحياز، ولهذا أصبح الزعيم جمال عبدالناصر في الذاكرة السياسية الصينية رمزا من رموز حركات التحرر الوطني في العالم الثالث، وبالتالي كانت العلاقات الصينية – المصرية تمثل أهمية كبرى للصين لانها فتحت الباب أمام قوة عالمية صاعدة نحو القارة الافريقية عبر البوابة المصرية المحورية عربيا وافريقيا.
اليوم وبعد ذلك التاريخ المضيء مرورا بجميع المراحل والعهود اللاحقة سجلت العلاقات المصرية – الصينية تطورا سياسيا واقتصاديا لافتا لتأتي زيارة الرئيس الصيني الى جمهورية مصر العربية في الذكرى ال70 للعلاقات بين البلدين ليس للاحتفاء بالرمزية التاريخية فحسب، بل لتشكل أسس الشراكة السياسية والاقتصادية لبلدين محوريين، وهنا يعيد التاريخ نفسه، فمن الجانب السياسي هناك تقارب واضح بين رؤية البلدين تجاه التعددية الدولية، ورفض الهيمنة الأحادية، وتعزيز دور دول الجنوب العالمي، واقتصاديا أصبحت الصين من أهم الشركاء التجاريين لمصر فقد بلغ حجم التبادل التجاري في منتصف عام 2026 اي خلال (6) أشهر 11 مليار دولار، مع حضور صيني واسع في مشروعات البنية الأساسية والصناعة والتكنلوجيا والطرق، وتكمن الاهمية الاقتصادية لمبادرة الحزام والطريق من خلال المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والعاصمة الادارية اللتان تشكلان أبرز نماذج العلاقة الاقتصاذية بين البلدين.
زيارة الرئيس الصيني تفتح الباب للشراكة السياسية والاقتصادية مع أهم بلد في الشرق الاوسط بحكم التاريخ، والجغرافيا السياسية، والمصادر المتوفرة في جمهورية مصر العربية، وباعتبارها البوابة الرئيسية للوطن العربي والقارة الافريقية، وما تمثله مصر من ارتباط عميق في قضايا سياسية متعددة، ووجود الصين كقوة عالمية وازنة، وبالتالي فإن العلاقات المصرية – الصينية تمثل أهمية تتجاوز البعد الوطني المصري لتلامس البعد القومي العربي، والتي نتمنى أن تتقدم مع بقية الدول العربية فيما يسهم بتعزيز الاستقرار والازدهاد في المنطقة عموما.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى