مقالات

علاء عبدالله يكتب: علي الشرفاء يربط بين تفشي الفساد والابتعاد عن هدي القرآن

يطرح المفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي في مقاله رؤية فكرية تربط بين تفشي الفساد في المجتمعات الإنسانية وابتعاد الإنسان عن القيم الإلهية التي تدعو إلى العدل والرحمة والسلام، مؤكدًا أن الأزمات التي يشهدها العالم لا يمكن اختزالها في صراعات المصالح أو نقص الموارد، بل تمتد جذورها إلى أزمة أخلاقية وضميرية تنعكس آثارها على حياة الأفراد واستقرار المجتمعات.

وينطلق الشرفاء من الآيات القرآنية التي توضح عاقبة الظلم والإفساد، مستشهدًا بقوله تعالى: “فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ”، ليؤكد أن ما شهدته الأمم السابقة من هلاك واضطراب يمثل تذكيرًا بسنن إلهية لا تحابي أحدًا، وأن الإنسان يتحمل مسؤولية أفعاله وما يترتب عليها من نتائج، وفي هذا السياق، يلفت المقال إلى أن الفساد ليس ظاهرة منفصلة عن السلوك البشري، وإنما هو نتيجة لما تكسبه أيدي الناس حين تتراجع القيم ويغيب الالتزام بالعدل.

ويستند المفكر إلى قوله تعالى: “ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ”، ليؤكد أن القرآن يربط بين تصرفات الإنسان وما يحيط به من اختلالات، في إشارة إلى أن إصلاح الواقع يبدأ بمراجعة السلوك الإنساني وعدم الاكتفاء بتفسير الأزمات من خلال العوامل الاقتصادية أو السياسية وحدها.

وتبرز في المقال فكرة محورية تتمثل في أن الأزمة الحقيقية تبدأ عندما تنفصل تصرفات الإنسان عن منظومة القيم التي تضبط علاقته بنفسه وبالآخرين، فحين تغيب الضوابط الأخلاقية تتحول المصالح إلى صراعات مفتوحة وتتراجع فرص التعايش والاستقرار، بينما يصبح الظلم والإفساد عاملين يهددان تماسك المجتمعات ويضاعفان معاناتها.

كما يستحضر الشرفاء الآيات التي تحذر من الإعراض عن ذكر الله، ومنها قوله تعالى: “وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا”، ليوضح أن الابتعاد عن الهداية لا يرتبط فقط بالجانب الإيماني، بل يمتد أثره إلى حياة الإنسان وما يعتريها من اضطراب وشقاء، ويقدم المقال هذه الرؤية باعتبارها دعوة إلى إعادة الاعتبار للقيم التي تمنح الحياة معناها وتساعد على بناء علاقات إنسانية تقوم على المسؤولية والإنصاف.

وفي السياق ذاته، يشير المفكر إلى قوله تعالى: “إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ”، باعتباره تأكيدًا لأهمية التغيير الداخلي في إصلاح الواقع العام، فالتغيير لا يتحقق بمجرد انتظار تحسن الظروف وإنما يحتاج إلى مراجعة الممارسات الخاطئة ومواجهة أسباب الفساد، وترسيخ قيم العدل وتحمل المسؤولية.

ويختتم المقال بالتأكيد على أن جوهر الأزمة لا يكمن في غياب الرسالة الإلهية أو نقص الهداية بل في الإعراض عنها وعدم ترجمة مبادئها إلى سلوك عملي، ومن هذا المنطلق، تصبح العودة إلى القيم القرآنية التي تدعو إلى الرحمة والعدل والسلام مدخلًا لإصلاح الإنسان والمجتمع والحد من مظاهر الظلم والصراع.

وتعكس رؤية علي محمد الشرفاء الحمادي دعوة إلى مراجعة العلاقة بين الإيمان والسلوك والتعامل مع الفساد بوصفه قضية تتطلب إصلاحًا أخلاقيًا ومجتمعيًا لا مجرد حلول مؤقتة لنتائج الأزمات، فبناء مجتمعات أكثر استقرارًا يبدأ من الإنسان نفسه، ومن قدرته على الالتزام بالقيم التي تصون الحقوق وتحفظ كرامة الآخرين وتدعم السلام الإنساني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى