11 مخرجًا واتفاقًا.. متحدث الخارجية يكشف نتائج الدورة الأولى لمنتدى العلمين أفريقيا

كشف السفير نادر زكي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن الدورة الأولى لمنتدى «العلمين – أفريقيا» للأعمال، التي انعقدت خلال الفترة من 2 إلى 4 من الشهر الجاري، منحت مصر فرصة للجمع بين التحرك السياسي والاقتصادي تجاه القارة في إطار واحد، بالتزامن مع سياق أفريقي تتداخل فيه الأزمات السياسية والأمنية مع ضغوط التمويل، إلى جانب الحاجة لتسريع التصنيع وتعزيز التكامل الاقتصادي.
تفعيل القرار الأفريقي
وأوضح السفير نادر زكي، في تصريحات له اليوم الخميس، أن المنتدى الذي استضافته مدينة العلمين الجديدة جاء تنفيذًا لمقرر قمة الاتحاد الأفريقي رقم 973 الصادر في فبراير 2026، والذي ينص على تنظيم المنتدى بصورة دورية كل عامين.
وشهدت النسخة الأولى حضور السيد رئيس الجمهورية، إلى جانب مشاركة واسعة من القادة والوزراء الأفارقة المسؤولين، فضلًا عن عدد كبير من رجال الأعمال والشركات الأفريقية، وذلك خلال جلسات ومعرض المنتدى.
11 مخرجًا واتفاقًا
وأسفرت الدورة الأولى للمنتدى عن 11 مخرجًا واتفاقًا ومذكرة تفاهم وبيانًا ختاميًا، بالإضافة إلى حزمة واسعة من اللقاءات الرئاسية والوزارية والاستثمارية.
تعاون اقتصادي مباشر
وجمعت الاستضافة قيادات سياسية أفريقية، ومؤسسات الاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، ومؤسسات التمويل والقطاع الخاص، وهو ما وسّع نطاق التحرك المصري من العلاقات الحكومية التقليدية إلى التعاون الاقتصادي والاستثماري المباشر، خاصة في إطار تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، وبناء سلاسل القيمة والإنتاج العابرة للحدود.
كما وفرت الاستضافة المجال أمام عقد لقاءات وتعاون أفريقي دولي على الأراضي المصرية، بما يعزز مكانة مصر كمركز للتواصل الاقتصادي داخل القارة، ويدعم قدرتها على توظيف موقعها وبنيتها الأساسية وقدراتها الإنتاجية في التجارة والتصنيع والخدمات المرتبطة بالأسواق الأفريقية.
دعم الدور المصري
وأكد السفير نادر زكي أن الاستضافة أتاحت أيضًا الترويج للدور المصري في مجالات التجارة والاستثمار والتصنيع والطاقة والدواء والصحة والنقل واللوجستيات والاتصالات، كما أسهمت المشاركة الوزارية المصرية في دعم هذا الاتجاه من خلال عرض الخبرات والتطور الذي شهدته مصر في عدد من القطاعات ذات الأولوية الأفريقية، بما يسمح بالانتقال من مفهوم دعم التنمية في أفريقيا إلى الشراكة في التنمية والاستثمار.
مخرجات اقتصادية
وعلى المستوى الاقتصادي، أوضح المتحدث الرسمي أن المخرجات الرسمية للمنتدى جاءت ترجمة مباشرة لهذا التحرك، حيث تضمنت مذكرات تفاهم بين اتحاد الغرف التجارية المصرية ونظيريه في الكونغو برازافيل وأنجولا، وبين اتحاد الصناعات المصرية وغرفة الصناعة والتجارة الغانية.
وشملت المخرجات كذلك مذكرة تعاون بين الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري وجامعة سنجور، ومذكرة بين هيئة الدواء المصرية ووزارة الصحة والوقاية التشادية، واتفاقية إنشاء لجنة عليا مشتركة بين مصر وجنوب أفريقيا.
كما تضمنت 4 مذكرات تفاهم مع غينيا الاستوائية في مجالات الثقافة والسياحة والزراعة والاستزراع السمكي، إلى جانب البيان الختامي للجنة المشتركة المصرية–غينيا الاستوائية، واستكمال إجراءات إنشاء مصنع للقاحات البيطرية في أنجولا، بالإضافة إلى عقد مشاورات مع مصرف «باديا» لتعزيز التعاون الثلاثي في أفريقيا.
فتح الأسواق المصرية
وفيما يتعلق بفتح الأسواق أمام الشركات المصرية، أشار المتحدث الرسمي إلى أن رئيس مجلس الوزراء ناقش مع نائب رئيس جمهورية تنزانيا المتحدة توسيع التعاون في مجالات النقل البحري والموانئ والمناطق اللوجستية والزراعة والصحة، بما يشمل مشاركة الشركات المصرية في إنشاء وإدارة أرصفة جديدة ضمن توسعة ميناء دار السلام، فضلًا عن زيارة وزير النقل التنزاني للموانئ المصرية، وذلك امتدادًا للتعاون في مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري.
كما تناول رئيس مجلس الوزراء مع ممثلي شركة GTI للسيارات فرص التعاون الممكنة.
تحرك استثماري واسع
وأكد زكي أن التحرك الاستثماري شهد مشاركة واسعة، حيث عقد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أكثر من 10 لقاءات مع مؤسسات وشركات، من بينها الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، وشركة «موذرسون» الهندية، وبنك التصدير والاستيراد الأفريقي، ووكالة ائتمان الصادرات الإيطالية SACE، لبحث دعم الشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة وتوسيع نفاذها إلى الأسواق الأفريقية.
وبحث وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية المرحلة الثانية من البرنامج القطري، وتنافسية بيئة الأعمال، وحشد الموارد.
فرص الطاقة والتعدين
وفي قطاع الطاقة والتعدين، عقد وزير البترول والثروة المعدنية لقاءات مع رؤساء 10 شركات مصرية، هي إنبي، وبتروجت، وميدور، وسيدبك، وكارجاس، وجاسكو، وإيثيدكو، وإيبروم، وشلاتين للثروة المعدنية، وواديكو، لبحث فرص التوسع في الأسواق الأفريقية.
صناعة السيارات
ونظمت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، بالتعاون مع بنك التصدير والاستيراد الأفريقي، منتدى للاستثمار في قطاع السيارات الأفريقي، لبحث بناء سلاسل قيمة إقليمية، إلى جانب إبراز القدرات المصرية في مجالات الصحة والسياحة العلاجية.
استثمارات دانجوتي
وعلى صعيد القطاع الخاص الأفريقي، استقبل الوزير رئيس الجمهورية أليكو دانجوتي، مؤسس ورئيس مجموعة دانجوتي، حيث بحث الجانبان فرص التعاون والاستثمار في 4 قطاعات، هي الطاقة والأسمدة والكيماويات والأسمنت.
وأبدت المجموعة تطلعها إلى دعم الدولة المصرية لاستثماراتها في مصر، بما يفتح مسارًا موازيًا للعلاقات الحكومية لجذب الاستثمارات الأفريقية وربطها بالسوق المصرية والأسواق القارية.
تواصل أفريقي ودولي
وأوضح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية أن الاستفادة من الاستضافة لم تقتصر على اللقاءات المصرية الأفريقية، إذ أتاحت مصر عقد لقاءات أفريقية ودولية، من بينها لقاءات بين الوفد الكيني وشركة «ميرسك»، وبين جيبوتي والكوميسا، وبين بوروندي والكوميسا، فضلًا عن لقاء بين رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي ورئيس جنوب أفريقيا.
ويعكس ذلك أن مدينة العلمين بدأت تؤدي وظيفة أوسع من استضافة الحوار المصري–الأفريقي، لتوفر مساحة للتواصل الاقتصادي بين أطراف القارة وشركائها الدوليين.
3 دوائر للتحرك
وأكد أن القيمة الاستراتيجية للمنتدى تتمثل في الجمع بين ثلاث دوائر للتحرك المصري في منصة واحدة، أولها التحرك السياسي بشأن القضايا الأفريقية ذات الأولوية، وثانيها التحرك الاقتصادي لفتح الأسواق وجذب الاستثمار، وثالثها التحرك القاري من خلال استضافة التفاعلات الأفريقية–الأفريقية والدولية.
ويمنح انعقاد المنتدى كل عامين فرصة لتراكم نتائج كل دورة فوق سابقتها، بما يدعم تدريجيًا ترسيخ العلمين كمركز اقتصادي أفريقي، وتوسيع شبكة المصالح المصرية في القارة، وتغيير الصورة النمطية عن مصر من دولة يتركز حضورها في الملفات السياسية والأمنية إلى شريك في التنمية والتجارة والاستثمار والتصنيع والتكامل الاقتصادي.



