مقالات

علاء عبدالله يكتب: بين التنوير وتوثيق التاريخ.. علي محمد الشرفاء في مرآة عائلة السادات

في مشهد يعكس أهمية الفكر التنويري في قراءة التاريخ وفهم القضايا الدينية والإنسانية، جاءت إشادة عائلة الرئيس الراحل محمد أنور السادات بالمفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي، تقديرًا لما يقدمه من مقالات وإنتاج فكري يسعى إلى فتح مساحات جديدة للتدبر وإعمال العقل وربط الوعي المعاصر بجوهر الرسالة القرآنية.

وتكتسب هذه الإشادة أهمية خاصة في ظل ما يطرحه الشرفاء الحمادي من رؤى تدعو إلى إعادة النظر في عدد من القضايا الدينية والتاريخية، بعيدًا عن الجمود، مع التأكيد على مسؤولية الإنسان عن اختياراته وضرورة البحث والتفكير للوصول إلى الحقيقة، وهي رؤية تضع الوعي في مقدمة الأدوات التي يحتاجها المجتمع لمواجهة الأفكار الجامدة وبناء أجيال أكثر قدرة على الفهم والحوار.

وتوقف الدكتور عفت السادات، رئيس حزب السادات الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ وابن شقيق الرئيس الراحل أنور السادات، أمام جانب أساسي من مشروع الشرفاء الفكري، يتمثل في الدعوة إلى العودة للقرآن الكريم والتدبر في آياته باعتباره أساسًا لفهم الرسالة الإلهية، مؤكدًا أن إعمال العقل يمثل مدخلًا ضروريًا لفهم المعاني والقيم التي تخاطب الإنسان وتؤكد حريته ومسؤوليته.

ولم تقتصر إشادة عائلة السادات على الجانب الفكري، بل امتدت إلى الدور الذي يقوم به علي محمد الشرفاء في توثيق صفحات من التاريخ العربي، خصوصًا ما يتعلق بحرب أكتوبر ودعم دولة الإمارات العربية المتحدة لمصر في تلك المرحلة، وجاءت الإشارة إلى مقاله الأخير “الله أكبر شعار نصر أكتوبر.. وشهادتي للتاريخ عن دعم الشيخ زايد” باعتباره نموذجًا يجمع بين الشهادة التاريخية والقراءة الفكرية.

وتبرز أهمية هذه الشهادة في أن الشرفاء الحمادي تحدث عن وقائع عاصرها بنفسه خلال فترة عمله في ديوان الرئاسة الإماراتية في عهد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وهو ما يمنح روايته قيمة توثيقية مرتبطة بتجربة مباشرة، ويعيد تسليط الضوء على مواقف عربية كان لها حضور مهم في مساندة مصر خلال حرب أكتوبر.

واللافت في هذا الطرح أن استعادة التاريخ لا تأتي باعتبارها مجرد سرد لأحداث مضت، وإنما باعتبارها وسيلة لفهم الحاضر واستخلاص الدروس للمستقبل، فالتاريخ الذي لا يتحول إلى وعي يصبح مجرد ذكرى، بينما تظل الشهادات الصادقة والموثقة قادرة على نقل التجارب بين الأجيال وحماية الذاكرة العربية من النسيان أو التشويه.

ومن هنا تلتقي الدعوة إلى توثيق التاريخ مع الدعوة إلى إعمال العقل؛ فكلاهما يحتاج إلى البحث والتدقيق ورفض التسليم الأعمى، سواء عند قراءة حدث تاريخي أو عند مناقشة فكرة دينية أو قضية إنسانية، وهو ما يجعل المشروع الفكري الذي تقدمه كتابات علي محمد الشرفاء قائمًا على محاولة فتح باب النقاش حول العلاقة بين الإنسان والعقل والقرآن والواقع الذي يعيش فيه.

كما تحمل إشادة عائلة السادات رسالة أوسع تتعلق بأهمية دعم الخطاب التنويري في المجتمع خاصة في ظل حاجة الأجيال الجديدة إلى مصادر فكرية تساعدها على التفكير بدلًا من الاكتفاء بتلقي الأفكار الجاهزة، فبناء الإنسان الواعي لا يبدأ من كثرة المعلومات وحدها، وإنما من القدرة على تحليلها ومناقشتها والتمييز بين الحقيقة والرأي وتحمل مسؤولية الموقف والاختيار.

وتظل حرب أكتوبر إحدى أبرز المحطات التي يمكن من خلالها استحضار معنى التضامن العربي، ليس فقط من خلال الانتصار العسكري المصري، وإنما أيضًا عبر المواقف العربية المساندة التي وقفت إلى جانب مصر في لحظة تاريخية فارقة،ومن هذا المنطلق تأتي أهمية الشهادات التي توثق أدوار القيادات العربية، ومن بينها الدور الذي أدته الإمارات في عهد الشيخ زايد، بما يحفظ تفاصيل تلك المرحلة للأجيال المقبلة.

وفي النهاية، فإن تقدير عائلة السادات لفكر علي محمد الشرفاء الحمادي يفتح مساحة للحديث عن قيمة الكتابة التي تجمع بين التنوير والتوثيق، وتتعامل مع التاريخ باعتباره ذاكرة حية، ومع القرآن باعتباره مجالًا للتدبر، ومع العقل باعتباره أداة أساسية في البحث عن الحقيقة، وبين توثيق صفحات مضيئة من التاريخ العربي والدعوة إلى تجاوز الجمود الفكري، تظل الرسالة الأهم هي بناء وعي قادر على قراءة الماضي، وفهم الحاضر، وصناعة مستقبل أكثر انفتاحًا على الحوار والمعرفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى