مقالات

علاء عبدالله يكتب: من مراكز القرآن في إندونيسيا.. حضور متزايد لفكر علي محمد الشرفاء الحمادي ودعوة للتدبر والعمل

تفتح الفعاليات القرآنية والمجتمعية في إندونيسيا نافذة جديدة على طبيعة الحضور الذي يحظى به فكر المفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي، خصوصًا عندما تنتقل أفكاره من نطاق الكتابات الفكرية والنقاشات النخبوية إلى مساحات جماهيرية تضم شرائح واسعة من المجتمع، وفي هذا السياق، جاءت الفعالية التي استضافها مركز “تفسير القرآن” بمدينة سولو بمشاركة الدكتور تامر الغزاوي مدير مكتب مؤسسة رسالة السلام العالمية في إندونيسيا، والدكتور نور خالد سيف الله رئيس المركز، وسط مشاركة جماهيرية كبيرة من الأمهات.

وتكتسب هذه الفعالية أهميتها من طبيعة الرسالة التي حملتها، إذ لم تركز على تقديم أفكار مجردة، وإنما ارتبطت بمفهوم تدبر القرآن وفهم مقاصده ثم تحويل هذا الفهم إلى ممارسة وسلوك، ويعكس شعار المركز “اقرأ.. افهم.. اعمل” تسلسلًا يقوم على الانتقال من القراءة إلى الوعي ثم التطبيق، وهو ما يتقاطع مع الطرح الفكري الذي يدعو إليه علي محمد الشرفاء الحمادي بشأن التعامل مع القرآن الكريم باعتباره مصدرًا للهداية والقيم التي يمكن أن تنعكس على حياة الإنسان والمجتمع.

وخلال اللقاء، تناول الدكتور تامر الغزاوي والدكتور نور خالد سيف الله أهمية التدبر والفهم وربطا هذه المفاهيم بالرؤية التي تطرحها مؤسسة رسالة السلام العالمية حول قيم الرحمة والسلام والعدل والتسامح والحوار، ومن هذه الزاوية، تبدو الفعالية نموذجًا للحوار حول كيفية قراءة النص القرآني وفهم دلالاته، بدلًا من الاكتفاء بالتعامل معه بوصفه مادة للقراءة دون التوقف عند مقاصده وانعكاساته على الواقع.

أما الحضور الجماهيري، فيمثل جانبًا لافتًا في المشهد. فبحسب المادة المنشورة عن الفعالية فإن الأعداد الظاهرة في الصور لا تمثل كامل المشاركات، وإنما تعكس حضور طابق واحد من المركز، مع وجود أعداد مماثلة أو أكبر في طوابق أخرى ليقترب العدد الإجمالي المشار إليه من خمسة آلاف من الأمهات، وإذا أخذنا طبيعة الجمهور في الاعتبار فإن وصول النقاش حول التدبر والفهم القرآني إلى هذا العدد من المشاركات يلفت الانتباه إلى البعد المجتمعي للفعالية، بعيدًا عن الأطر الأكاديمية أو النخبوية المعتادة.

كما يكشف تفاعل المشاركات مع ما طرحه الدكتور تامر الغزاوي عن اهتمام بالتعرف بصورة أوسع على أفكار علي محمد الشرفاء الحمادي ومشروع مؤسسة رسالة السلام العالمية، ووفقًا للمحتوى المنشور عبرت المشاركات عن ترحيبهن باستمرار طرح هذه الرؤى التي تتناول القرآن الكريم وقيم السلام والرحمة والعدل، وهنا تظهر أهمية التواصل المباشر في نقل الأفكار إذ تتحول المحاضرة من مجرد عرض فكري إلى مساحة للنقاش والتفاعل وطرح التساؤلات.

ولا تنفصل هذه الفعالية عن الحضور الأوسع لمؤسسة رسالة السلام العالمية في إندونيسيا، حيث يشير اللقاء إلى استمرار التواصل مع المؤسسات الدينية والأكاديمية والمجتمعية، وفتح مساحات للحوار حول القضايا المرتبطة بالقرآن الكريم والسلام والتعايش الإنساني، ويمنح هذا النوع من التواصل المشروع الفكري مساحة للتفاعل مع بيئات ثقافية مختلفة بما يسمح بطرح الأفكار ومناقشتها في سياقات اجتماعية متنوعة.

وتضيف مدينة سولو بُعدًا ثقافيًا إلى المشهد، فهي من المدن الإندونيسية ذات التاريخ العريق، وتعرف أيضًا باسم سوراكارتا وارتبطت بتاريخ الممالك والسلاطين في إندونيسيا، كما كان لها حضور في الحياة السياسية الحديثة ومن أبرز الشخصيات المرتبطة بها الرئيس الإندونيسي السابق جوكو ويدودو المعروف باسم “جوكوي”، ولذلك فإن إقامة فعالية قرآنية بهذا الحجم داخل مدينة ذات حضور تاريخي وثقافي يضع الحدث في سياق أوسع من مجرد نشاط عابر.

وتكشف التجربة الإندونيسية، كما يعرضها هذا اللقاء، عن مسار مختلف لوصول الأفكار الفكرية إلى الجمهور؛ فالمناقشة لم تجرِ داخل قاعات جامعية فقط وإنما وصلت إلى مركز قرآني وإلى جمهور مجتمعي واسع، ويشير ذلك إلى أن القضايا المتعلقة بفهم القرآن وتدبره يمكن أن تكون موضوعًا للحوار العام عندما تقدم بلغة ترتبط بحياة الناس وقيمهم اليومية.

وفي النهاية، يبرز هذا اللقاء في سولو باعتباره نموذجًا للتواصل الفكري والثقافي حول القرآن الكريم، مع حضور واضح للرسائل التي يطرحها المفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي من خلال الدعوة إلى القراءة والفهم والتدبر والعمل، كما يعكس مشاركة الآلاف من الأمهات وفق الأرقام الواردة في المادة، اتساع نطاق الجمهور الذي شارك في الفعالية، ويضع تجربة مؤسسة رسالة السلام العالمية في إندونيسيا أمام مساحة جديدة للحوار المجتمعي حول القيم القرآنية ومفاهيم السلام والرحمة والعدل والتعايش.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى