مقالات

علاء عبدالله يكتب: علي محمد الشرفاء الحمادي ومؤسسة رسالة السلام العالمية.. مشروع تنويري يعبر الحدود لنشر ثقافة السلام وبناء الإنسان

في عالم تتزايد فيه الصراعات الفكرية والدينية، وتتصاعد فيه خطابات الكراهية والانقسام، تبرز الحاجة إلى مشروعات فكرية وثقافية تعيد الاعتبار للقيم الإنسانية المشتركة، وتفتح مساحات للحوار والتفاهم بين الشعوب، ومن بين التجارب التي اختارت العمل في هذا الاتجاه تجربة المفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي مؤسس مؤسسة رسالة السلام العالمية، الذي جعل من الدعوة إلى العودة للقرآن الكريم ونشر قيم الرحمة والعدل والحرية والسلام محورًا لمشروعه الفكري والإنساني.

ولا تتوقف أهمية هذه التجربة عند حدود المؤلفات والمقالات التي يقدمها الشرفاء الحمادي، بل تمتد إلى العمل المؤسسي الذي يستهدف نقل الأفكار إلى الواقع والتواصل مع المؤسسات الثقافية والتعليمية والإعلامية داخل العالم العربي وخارجه، بما يعزز حضور الخطاب الداعي إلى التسامح والتعايش واحترام الإنسان.

مشروع فكري ينطلق من القرآن ويتجه إلى الإنسانية

منذ تأسيس مؤسسة رسالة السلام العالمية عام 2019 وضع المفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي إطارًا فكريًا يستند إلى القيم القرآنية، ويهدف إلى بناء مجتمع إنساني يسوده الأمن والتراحم والتعاون بعيدًا عن التمييز بسبب الدين أو اللون أو الجنس.

وتقوم المبادئ المعلنة للمؤسسة على مجموعة من القواعد الأساسية في مقدمتها الأخوة الإنسانية، والتعايش السلمي، والتسامح، والتعاون، والتضامن المجتمعي، وهي مبادئ تعكس رؤية تعتبر أن اختلاف البشر ينبغي أن يكون مدخلًا للتعارف والتكامل، وليس سببًا للصراع والعداء.

وتكتسب هذه الرؤية أهميتها من ربطها بين الخطاب الديني والحياة اليومية، فالدعوة إلى السلام لا تكتمل بمجرد الحديث عنه، وإنما تحتاج إلى ممارسات تحترم الحقوق، وتحفظ كرامة الإنسان، وتدعم التعاون بين أفراد المجتمع ومؤسساته.

مؤسسة رسالة السلام.. من الفكرة إلى العمل الميداني

تمثل مؤسسة رسالة السلام العالمية امتدادًا عمليًا للمشروع الفكري الذي يتبناه الشرفاء الحمادي، حيث تعمل على نشر أفكاره من خلال الفعاليات الثقافية والندوات الفكرية والمشاركة في المعارض وإصدار الكتب والمجلات، إلى جانب التواصل مع المؤسسات والشخصيات الأكاديمية والإعلامية في عدد من الدول.

ويكشف تنوع هذه الأنشطة عن اهتمام المؤسسة بتوسيع دائرة الوصول إلى الجمهور وعدم الاكتفاء بنشر الكتب بين المهتمين بالشأن الديني والفكري، بل السعي إلى الوصول إلى الشباب والباحثين والطلاب ومختلف فئات المجتمع باعتبار أن بناء الوعي مسؤولية مشتركة.

كما يمثل هذا النشاط محاولة لتحويل القيم التي يدعو إليها المشروع الفكري إلى موضوعات للنقاش والحوار، من خلال لقاءات تجمع أصحاب الرؤى المختلفة وتتيح تبادل الأفكار حول قضايا السلام والتعايش ومستقبل المجتمعات.

حضور ثقافي يتجاوز الحدود العربية

من أبرز ملامح نشاط مؤسسة رسالة السلام العالمية حرصها على المشاركة في الفعاليات الثقافية الدولية، والتعريف بمؤلفات المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي خارج النطاق العربي، وقد ظهر هذا التوجه في مشاركة المؤسسة بمعرض الجامعات الدولية EdRes بالقاهرة خلال أكتوبر 2026، حيث التقى وفدها ممثل جامعة Hull البريطانية، وجرى التعريف بأهداف المؤسسة ومبادئها الفكرية، وإهداء نسخ من مؤلفات الشرفاء الحمادي من بينها كتاب «رسالة الإسلام: رحمة وعدل وحرية وسلام»، وكتاب «الطلاق يهدد أمن المجتمع» باللغة الإسبانية.

وتعكس هذه المشاركة اهتمام المؤسسة بفتح قنوات تواصل مع الجامعات والمؤسسات التعليمية، وتقديم الإنتاج الفكري العربي إلى جمهور أكاديمي دولي، بما يتيح مناقشة القضايا التي يتناولها المشروع من منظور ثقافي وإنساني أوسع.

كما شهدت أنشطة المؤسسة حضورًا في معارض وفعاليات ثقافية خارج مصر، من بينها معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي، حيث عمل وفدها على التعريف بمؤلفات الشرفاء الحمادي وتوزيع إصدارات المؤسسة، في إطار جهود نشر ثقافة السلام والتسامح ونبذ العنف والتطرف.

الندوات الفكرية.. الحوار وسيلة لمواجهة التطرف

تولي مؤسسة رسالة السلام اهتمامًا واضحًا بتنظيم الندوات واللقاءات الفكرية التي تناقش القضايا الدينية والاجتماعية من منظور إنساني، وتفتح المجال أمام الأكاديميين ورجال الدين والمثقفين لتبادل الرؤى حول القضايا المشتركة.

ومن النماذج البارزة في هذا السياق الندوات التي نظمتها المؤسسة على هامش معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب خلال يوليو 2026، ومنها ندوة بعنوان «دور الثقافة في نشر الفكر المستنير ومواجهة التطرف»، بمشاركة شخصيات أكاديمية وفكرية وإعلامية.

كما نظمت المؤسسة ندوة أخرى بعنوان «الرسالات السماوية والدعوة إلى السلام بين البشر»، بمشاركة ممثلين عن مؤسسات دينية وثقافية، من بينهم الدكتور إبراهيم الجمل وكيل بيت العائلة المصرية بالإسكندرية والقمص ديسقورس إلى جانب عدد من الشخصيات الفكرية.

وتكشف هذه الفعاليات عن أهمية الحوار بين المؤسسات الدينية والثقافية خاصة في ظل الحاجة إلى مواجهة التعصب وتعزيز الاحترام المتبادل، والتأكيد على أن القيم الإنسانية المشتركة يمكن أن تشكل أرضية للتعاون بين أتباع الديانات والثقافات المختلفة.

الكتاب والإعلام.. أدوات لنشر الوعي

لا تقتصر جهود المؤسسة على الندوات والمعارض، بل تمتد إلى إصدار المطبوعات والمجلات التي تتيح مساحة منتظمة لمناقشة أفكار المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي، والتعريف بمشروعه الفكري، وتأتي مجلات «كل خميس» و«كل حد» و«شبابنا» و«حواء نصف الدنيا» ضمن الإصدارات التي تتناول موضوعات دينية وفكرية وثقافية واجتماعية، وتقدم مقالات وملفات متنوعة ترتبط بالقرآن الكريم وقضايا الإنسان والأسرة والمجتمع.

ومن الأمثلة على ذلك صدور العدد رقم 103 من مجلة «كل حد» في أكتوبر 2026 متضمنًا ملفًا فكريًا بعنوان «القرآن.. طريق الحق والرحمة والسلام»، تناول رؤية الشرفاء الحمادي في استعادة القيم القرآنية وترسيخ العدل والرحمة في حياة الإنسان.

كما يمثل الاهتمام بترجمة الأفكار والمؤلفات إلى لغات متعددة خطوة مهمة في توسيع دائرة التواصل مع الثقافات الأخرى، خاصة أن المؤسسة تسعى إلى تقديم خطابها الفكري إلى جمهور لا يتحدث العربية، بما يدعم الحوار الحضاري ويتيح التعرف على الرؤى المطروحة من مصادرها.

بناء الإنسان يبدأ بتصحيح المفاهيم

تتصل جهود مؤسسة رسالة السلام العالمية بقضية أساسية في فكر مؤسسها، وهي أن إصلاح المجتمعات يبدأ من إصلاح الوعي، وأن مواجهة التطرف لا تتحقق بالإجراءات وحدها، بل تحتاج إلى بناء ثقافي وفكري يجعل الإنسان أكثر قدرة على التمييز والتفكير والحوار.

ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية الموضوعات التي تتناولها المؤسسة بشأن الأسرة والشباب والتعليم والعلاقات الإنسانية، باعتبارها قضايا تؤثر بصورة مباشرة في استقرار المجتمع ومستقبل الأجيال الجديدة.

فالشباب يحتاجون إلى خطاب يفتح أمامهم أبواب المعرفة، ويشجعهم على إعمال العقل واحترام الاختلاف، كما تحتاج الأسرة إلى ثقافة تقوم على المودة والمسؤولية والتفاهم، ويحتاج المجتمع إلى منظومة من القيم التي تحمي حقوق أفراده وتدعم مشاركتهم في التنمية.

وهنا تتضح العلاقة بين المشروع الفكري للشرفاء الحمادي والعمل المؤسسي لمؤسسة رسالة السلام، فكلاهما ينطلق من أهمية بناء الإنسان باعتباره الأساس الحقيقي لأي نهضة اجتماعية أو حضارية.

رسالة تتطلع إلى عالم أكثر سلامًا وتعاونًا

إن تجربة المفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي ومؤسسة رسالة السلام العالمية تقدم نموذجًا لارتباط الفكر بالعمل الثقافي والمجتمعي، من خلال الجمع بين التأليف والنشر وتنظيم الندوات والمشاركة في المعارض والتواصل مع المؤسسات التعليمية والثقافية.

وتكمن أهمية استمرار هذه الجهود في قدرتها على إبقاء قضايا السلام والتسامح والعدل وحرية الإنسان حاضرة في النقاش العام وتحويلها إلى موضوعات للحوار والتوعية والتفاعل بين المجتمعات.

وفي النهاية، فإن بناء عالم أكثر استقرارًا لا يتحقق بالشعارات وحدها، وإنما يحتاج إلى أفكار جادة ومبادرات مستمرة ومؤسسات تؤمن بأن الإنسان يستحق الحياة الكريمة، وأن الاختلاف لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة، وأن المعرفة والحوار يظلان من أهم أدوات مواجهة التعصب والانقسام.

ومن هنا تستحق تجربة علي محمد الشرفاء الحمادي ومؤسسة رسالة السلام العالمية المتابعة والقراءة والنقاش، لما تطرحه من قضايا تمس حاضر المجتمعات ومستقبلها، ولما تسعى إليه من نشر ثقافة تجعل الرحمة أساسًا للعلاقات الإنسانية، والسلام هدفًا مشتركًا تتعاون الشعوب على تحقيقه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى