علاء عبدالله يكتب: حين تلتقي الرياضة بالفكر.. مؤلفات علي الشرفاء تصل إلى رموز عربية خارج المجال الثقافي
لا تتوقف أهمية الفعاليات الثقافية عند حدود الندوات أو حفلات التوقيع، وإنما تمتد قيمتها الحقيقية إلى قدرتها على فتح مسارات جديدة للتواصل بين مجالات تبدو في ظاهرها متباعدة، وهذا ما تعكسه واقعة إهداء الدكتور معتز صلاح الدين رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام العالمية بالقاهرة، عددًا من مؤلفات المفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي إلى الدكتور مخلوف المبروك، رئيس أكاديمية ليبيا لكرة القدم واللاعب الدولي الليبي السابق والخبير بالاتحادين العربي والدولي لكرة القدم.
وجاء الإهداء على هامش ندوة وحفل توقيع الجزء الثاني عشر من موسوعة الشخصيات النسائية العربية الرائدة، ليحمل الفعل في حد ذاته دلالة تتجاوز مجرد تقديم مجموعة من الكتب، فاختيار شخصية تنتمي إلى المجال الرياضي لتلقي مؤلفات فكرية يطرح تصورًا أوسع لدور الثقافة في المجتمع بحيث لا تظل الأفكار محصورة داخل الدوائر الأكاديمية والإعلامية، وإنما تصل إلى شخصيات لها حضور وتأثير في مجالات أخرى.
وتكشف طبيعة الكتب المهداة عن المحاور التي تسعى مؤسسة رسالة السلام العالمية إلى التعريف بها، حيث شملت “ومضات على الطريق” الجزء التاسع بجزئيه الأول والثاني، و”رسالة الإسلام.. رحمة وعدل وحرية وسلام”، إلى جانب “الطلاق يهدد أمن المجتمع”، وهي عناوين تتناول قضايا فكرية وإنسانية واجتماعية مختلفة، مما يعكس اتساع الموضوعات التي يطرحها مشروع المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، وفق ما تقدمه المؤسسة عن مؤلفاته.
ومن زاوية أخرى، تحمل مشاركة الدكتور مخلوف المبروك في هذه الفعالية معنى مهمًا يتعلق بدور الشخصيات الرياضية في المشهد المجتمعي والثقافي، فالرياضة لم تعد منفصلة عن القضايا الإنسانية خصوصًا عندما يتعلق الأمر بقيم مثل التسامح والتواصل والاحترام، وهي القيم التي أشار إليها المبروك خلال تعليقه على الإهداء، معربًا عن تقديره للأفكار التي تتضمنها المؤلفات.
كما أن الجمع بين الاحتفاء بالشخصيات النسائية العربية الرائدة والتعريف بمشروع فكري عربي داخل فعالية واحدة يعكس طبيعة الفضاء الذي تتحرك فيه هذه الأنشطة، حيث يمكن للفعاليات الثقافية أن تصبح نقطة التقاء بين قضايا متعددة، بدلًا من اقتصارها على موضوع واحد. وهو ما يمنح الحضور من مجالات مختلفة فرصة للتعرف على مشاريع وأفكار قد لا تصل إليهم عبر القنوات التقليدية.
أما تأكيد الدكتور معتز صلاح الدين أن إهداء الكتب يأتي في إطار مد جسور التواصل الفكري والثقافي مع الشخصيات العربية البارزة، فيشير إلى توجه المؤسسة نحو توسيع دائرة التعريف بمؤلفات علي الشرفاء وعدم حصر هذا التواصل في النخب الثقافية وحدها، ويظهر ذلك بوضوح في اختيار شخصية رياضية لها تجربة عربية ودولية لتلقي هذه المؤلفات خلال مناسبة ثقافية.
واللافت أيضًا أن الحدث يجمع بين ثلاثة مسارات؛ الثقافة من خلال الندوة وحفل التوقيع والفكر من خلال مؤلفات علي الشرفاء، والرياضة من خلال حضور الدكتور مخلوف المبروك. هذا التقاطع يمنح المناسبة بعدًا يتجاوز تفاصيل الإهداء نفسه، لأنه يوضح كيف يمكن للفعاليات العربية أن تخلق مساحات مشتركة بين أصحاب التجارب المختلفة.
وفي النهاية، تبدو قيمة هذه الواقعة في فكرة التواصل ذاتها؛ كتاب ينتقل من المجال الفكري إلى شخصية رياضية، وفعالية نسائية عربية تتحول إلى مساحة للتعارف بين شخصيات من مجالات متعددة، ومن هذا المنظور يصبح نشر المؤلفات وإهداؤها وسيلة لبناء حوار أوسع حول القضايا الإنسانية والاجتماعية، بعيدًا عن الحدود التقليدية بين الثقافة والرياضة والمجتمع.



